أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٥ - وأما المقام الثاني في عقوبة الاستمناء
والحاصل: أنّ العقل يستقلّ بقبح الاستمناء لمضرّاته الكثيرة الكلّية، فهو إمّا أن يكون دليلًا رابعاً في هذه المسألة على حرمة الاستمناء أو لا أقلّ من أن يكون مؤيّداً لأدلّة الحرمة.
وأمّا المقام الثاني: في عقوبة الاستمناء
المشهور والمعروف بين أصحابنا أنّ الاستمناء لا يوجب الحدّ، وإن شُبِّه بالزنا في بعض الروايات[١]- فإنّه مثله في الإثم والمعصية لا في العقوبة- بل يجب فيه التعزير على ما يراه الحاكم الشرعي.
كلمات الفقهاء:
١- قال السيّد المرتضى: «وممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ من استمنى بيده وجب عليه أن يضرب بالدرة الضرب الشديد حتّى تحمرّ يده ولم يعرف باقي الفقهاء في ذلك»[٢].
٢- قال في «الجواهر»: «وعلى كلّ حال فليس فيه إلا التعزير وتقديره، كغيره من أفراد التعزير منوط بنظر الإمام»[٣].
أدلّة المسألة:
إنّ عمدة الدليل هنا قاعدة وجوب التعزير في كلّ كبيرة. وإن شككنا في عمومية هذه القاعدة وشمولها لكلّ كبيرة لم نر أحداً أن يجري عليه التعزير للكذب والافتراء ونحوهما، ولكنّها في المنكرات حجّة قطعاً، وحيث إنّ الاستمناء أحد الكبائر ففيه التعزير ومقداره بيد الحاكم الشرعي على حسب
[١]. وسائل الشيعة ٣٤٩: ٢٠، كتاب النكاح، أبواب النكاح المحرّم، الباب ٢٦، الحديث ١.
[٢]. الانتصار: ٥١٥.
[٣]. جواهر الكلام ٦٤٩: ٤١.