أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢ - القول في اللواحق
والظاهر عدم ورود نصّ خاصّ في المسألة، بل هي مبنيّة على القواعد والعمومات والإطلاقات؛ وغاية ما يمكن الاستدلال به على عدم سقوط الحدّ أمران:
١- الإطلاقات الدالّة على أنّ السارق إذا أخرج المتاع من الحرز فعليه القطع[١].
فإن قوله (ع): «لا قطع على السارق حتّى يخرج بالسرقة من البيت»[٢] عامّ يشمل ما إذا ردّ المسروق إلى البيت بعد ذلك، اللهمّ إلا أن يقال: بانصرافها عن مثل هذا الفرض، وليس ببعيد.
وقد يقال في بيان ذلك- كما عن الشيخ (قدس سره) وغيره-: إنّ إخراج النصاب من الحرز سبب للقطع وقد حصل ولكن كونه سبباً تامّاً مبنيّ على إطلاق الأدلّة وقد عرفت الكلام فيه.
٢- أنّ الحدّ قد ثبت بالإخراج وسقوطه بردّه غير ثابت، فيستصحبّ حكم الوجوب، وهل هو مبنيّ على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية أم لا، وعدم تبدلّ الموضوع بالردّ إلى الحرز ثانياً وكلاهما محلّ تأمّل.
والإنصاف أنّ سقوطه في المقام أقوى، لما أشار إليه جماعة من الأكابر من أنّ إقامة الحدّ منوط بالمطالبة ومع ردّه إليه لا يبقى مجال له- بناءً على كون المراد من المطالبة هو مطالبة المال أو مطالبته الأمرين لا مطالبته الحدّ فقط- كما لعلّه ظاهر الأدلّة وحينئذٍ مع الردّ لا يبقى مجال للمطالبة.
ولو وقع الشكّ والتردّد في المسألة يدرأ الحدّ بالشبهة.
هذا كلّه في الصورة الاولى من صور المسألة وهي ما إذا رد المال إلى الحرز
[١]. وسائل الشيعة ٢٧٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٦٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٨، الحديث ٣.