أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - الفرع الثاني لو كان المؤجر سارقا
الدخول إذا رجع عن الإعارة، وعليه أن يمهل المستعير بقدر ما ينقل فيه الأمتعة لا مطلقاً، فإنّ العارية لها لوازم لابدّ من الالتزام بها فمن أعار شيئاً لا يجوز له إجبار المستعير بالانتقال منه فوراً من دون إعطاء الفرصة بمقدار يمكن في العرف نقل أمتعته، كما إذا أتاه نصف الليل فقال له: إذهب من هنا فوراً وانقل متاعك إلى الشارع ونم فيه إلى الصباح، وهو واضح وحينئذٍ يكون هتك الحرز قبل ذلك وسرقة المتاع مصداقاً لما يجب فيه القطع.
الفرع الثاني: لو كان المؤجر سارقاً
إذا كان السارق هو المؤجر، فهتك الحرز في العين المستأجرة وأخذ متاع المستأجر سرّاً فالأمر فيه أوضح، ولذا صرّح صاحب «المسالك»: «بأنّه إن كان الحرز في يد المسروق منه بإجارة فسرق منه المؤجر فعليه القطع بغير إشكال، لأنّ المنافع بعقد الإجارة مستحقّة للمستأجر والأحراز من المنافع، ثمّ قال: وعند أبي حنيفة أنّه لا يجب القطع على المؤجر»[١].
ولكن كلامه الأخير فيما حكاه عن أبي حنيفة ينافي ما ذكره الشيخ (قدس سره) في «الخلاف» حيث قال: «إذا اكترى داراً وجعل متاعه فيه فنقب المكري وسرق المتاع فعليه القطع، وبه قال الشافعي وأصحابه وأبو حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمّد: لا قطع عليه»[٢].
ولعلّ نقل «المسالك» ناشئ عن ذهاب تلميذ أبي حنيفه إلى عدم القطع، وعلى كلّ حال فلا ينبغي الشكّ في شمول أدلّة حدّ السرقة لما نحن فيه، لأنّه لا يأتي فيه ما سبق في العين المستعارة من إمكان رجوع المالك في كلّ زمان،
[١]. مسالك الأفهام ٥٠٣: ١٤.
[٢]. الخلاف ٤٣٠: ٥، المسألة ٢٤.