أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦١ - الأمر الأول في حكم المرتد
المسألة الثانية: قد عرفت عدم قبول توبة الفطري ظاهراً فيقتل، ولكن هل تقبل توبته فيما بينه وبين الله بحيث لو لم يجر عليه الحدّ كما إذا فرّ عن الحاكم الشرعي لم يجر عليه الحدّ لبعض العناوين الثانوية أو لعلل اخرى، فهل يعذّب في الآخرة بعد مماته وهل تقبل أعماله الصالحة؟
إنّ هنا احتمالات:
١- لا تقبل توبة المرتدّ الفطري مطلقاً لا ظاهراً ولا باطناً.
٢- لا تقبل ظاهراً ولكن تقبل فيما بينه وبين الله.
٣- تقبل مطلقاً.
قال صاحب «الجواهر»: «إنّ الإسلام يطهر عن نجاسة الكفر بجميع أقسامه إلا الارتداد الفطري منه للرجل خاصّة دون الامرأة، بل والخنثى المشكل والممسوح، للأصل بمعنى الاستصحاب لموضوع الكفر نفسه ولحكمه من النجاسة ونحوها وإطلاق ما في مواريث «كشف اللثام» من الإجماع على عدم قبول توبته، كالمحكيّ في باب الحدود منه أيضاً من «الخلاف» المؤيّد بالشهرة المحكيّة، بل بمعروفية ذلك في كلمات الأصحاب حتّى يرسلوه إرسال المسلمات».[١]
الظاهر من كلامه عدم قبول توبة المرتدّ الفطري مطلقاً.
وقال صاحب «الحدائق» في باب قضاء صلوات المرتدّ: «وفيه أقوال ثلاثة: الأوّل:- وهو المشهور على ما صرّح به شيخنا الشهيد الثاني في كتاب الميراث- عدم قبولها مطلقاً- أي لا ظاهراً ولا باطناً- وبذلك يظهر ما في كلام بعض مشايخنا المعاصرين حيث ادّعى أنّ المشهور هو قبولها باطناً وعدم قبولها ظاهراً، الثانى: قبولها مطلقاً باطناً وظاهراً وهو منقول عن ابن الجنيد، الثالث:
[١]. جواهر الكلام ٢٩٣: ٦.