أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٤ - الأمر الثاني في المرتد الملي
قسم منها تختصّ بالفطري وقسم تختصّ بالملّي وقسم تفصل بينهما، هذا مضافاً إلى أنّ المسألة إجماعية حيث قال «مفتاح الكرامة»: «أمّا نفس الحكم- أي يستتاب ثمّ يقتل- فيدلّ عليه الإجماع والنصوص العامّة- التي تدلّ على استتابة المرتدّ مطلقاً التي حملناها على الملّي- والناصّة على التفصيل»[١] كتوقيع أمير المؤمنين (ع) ورواية مسمع وغيرها.
إنّما الكلام في استتابة الملّي ومدتّها:
في المسألة أقوال أربعة:
١- يستتاب ثلاثة أيّام كما هو المشهور.
٢- يستتاب مرّة واحدة فإن تاب فهو وإلا يقتل فوراً.
٣- إنّ مدّة الاستتابة تكون بنظر حاكم الشرع كما ذهب إليه في «المبسوط».
٤- يستتاب إلى أنّ تحلّ شبهته فإن حلّت شبهته وتاب فهو وإلا يقتل.
قال في «مفتاح الكرامة»: «وفى مدّة الاستتابة خلاف، فقيل ثلاثة أيّام وقد استحسنه المحقّق وجعله أحوط في «المبسوط». وقيل: ينبغي أن تكون منوطة برأي الحاكم كما في «المبسوط» و «الإيضاح». وقيل: لا مدّة لها بل مقدار زمان يمكن فيه الرجوع، ويدلّ على الأوّل رواية مسمع، ودليل الأخير الروايات العامّة بأنّه يستتاب وإلا قتل.[٢]
وأمّا أقوال العامّة:
قال الجزيري: «الحنفية قالوا: إذا ارتدّ المسلم عن الإسلام عرض عليه الإسلام ... إلا أن عرض الإسلام عليه مستحبّ غير واجب ... فإذا طلب الإمهال
[١]. مفتاح الكرامة ٣٧: ٨.
[٢]. مفتاح الكرامة ٣٧: ٨.