أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٠ - الحكم الأول تعزير واطي البهيمة
ويكن موضع شهواتهم وامّهات أولادهم»[١]. فاستدلّ الإمام (ع) فيه بدليل عقلي. فالعقل أيضاً يدلّ على حرمة وطء البهائم.
وتحصّل من جميع ما ذكر حرمة وطء البهائم بالأدلّة الأربعة:
إذا عرفت حرمة وطء البهائم فالآن حان وقت البحث عن الأحكام الثلاثة.
الحكم الأوّل: تعزير واطي البهيمة
كلمات الفقهاء: ١- قال الشيخ في «الخلاف»: «إذا أتى بهيمة كان عليه التعزير دون الحدّ وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة، وللشافعي فيه ثلاثة أقوال: أحدها مثل ما قلناه، والثاني مثل الزنا والثالث مثل اللواط، دليلنا: إجماع الفرقة وأيضاً الأصل براءة الذمّة- ممّا يزيد على التعزير- وليس على ما قالوا دليل»[٢].
٢- قال في «المسالك» بعد ذكر أصل التعزير: «هذا هو المشهور بين الأصحاب»[٣].
٣- قال صاحب «الجواهر»: أمّا التعزير بمعنى العقوبة على الفاعل المستحقّ فلا خلاف أجده فيه نصّاً وفتوىً، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه، والمشهور أنّ تقديره إلى الإمام كغيره ممّا ثبت فيه التعزير»[٤].
والحاصل: إنّه لا خلاف ظاهراً بيننا في أنّ على واطي البهيمة تعزير لا غير.
أدلّة المسألة: أنّ منشأ اختلاف الأقوال في العامّة والخاصّة هو الروايات وهي مختلفة جدّاً وتنقسم على خمسة طوائف:
[١]. وسائل الشيعة ٣٥٠: ٢٠، كتاب النكاح، أبواب النكاح المحرم، الباب ٢٦، الحديث ٥.
[٢]. الخلاف ٣٨٢: ٥، المسألة ٢٣.
[٣]. مسالك الأفهام ٤٢: ١٥.
[٤]. جواهر الكلام ٦٣٧: ٤١.