أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٩ - فيما يثبت به وطء البهيمة
١- الاستقراء، فإنّ الإقرار في أبواب الحدود إمّا يكون مرّتين أو أربعة مرّات فيجب أن نقول بالإقرارين في إثبات وطي البهيمة لا أقلّ.
ولكن يرد عليه: بأنّه لا يثبت بهذا الاستقراء لزوم الإقرارين في إثبات وطي البهيمة، لأنّ الاستقراء المذكور ناظر إلى الحدود الخاصّة المصطلحة، والبحث هنا في التعزيرات واستعمال الحدّ في التعزير أيضاً لا يدلّ على أنّ حكم التعزير من هذه الجهة حكم الحدّ، لأنّ إرادة التعزير من كلمة الحدّ يحتاج إلى دليل لفظي وهو مفقود فلا حجّية في هذا الاستقراء.
٢- إنّ الشبهة تقتضي القول بلزوم الإقرارين وعدم كفاية إقرار واحد فإنّ الحدود تدرء بالشبهات، وكذلك التعزير يدرء بالشبهات.
ولكن يرد عليه: بأنّه ليس هنا شبهة حتّى نتمسّك بقاعدة الدرء، فإنّ مخالفة قليل من الفقهاء الذين لم يثبت مخالفتهم لا يوجب الشبهة.
والحاصل: أنّه لا دليل على لزوم الإقرارين بل يكفي إقرار واحد.
هذا إذا كان الواطي المقرّ مالك البهيمة، وأمّا إذا كان الواطي المقرّ غير المالك فإقراره نافذ في التعزير فقط، ولكن لا يجري على البهيمة أحكامها، لأنّ إقرار الواطي المقرّ نافذ في حقّه، وأمّا في حقّ غيره فلا يكون نافذاً لأنّه ليس من قبيل الإقرار على النفس، بل يكون الإقرار على الغير وليس بحجّة.
إن قلت: كيف يوجب الإقرار حرمة لحم البهيمة الموطوءة إذا كانت البهيمة له مع أنّ المقرّ فاسق ولا يقبل إقرار الفاسق وأخباره.
قلنا: نعم، ولكن حرمتها من باب آخر وهو أخبار ذي اليد، فإنّ أخبار ذي اليد حجّة وإن كان فاسقاً، كما أنّ أخباره بطهارة ما كان نجساً حجّة.