أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١ - القول في السارق
يهجمون على الناس وأموالهم في الطرق خارج البلاد وهم السرّاق المسلّحون. نعم، لو ثبت في الشرع استعمال خاصّ في هذا المعنى يجب الأخذ به ولكن هذا المعنى يحتاج إلى دليل.
نعم، قد عرفت بعض كلمات أهل اللغة في معنى السرقة ونزيدك بما ذكره صاحب «لسان العرب» عن ابن عرفة في قوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ عند العرب من جاء مستتراً إلى حرز فأخذ منه ما ليس له.
فعلى هذا يمكن أن يكون في معناه هو الأخذ مع الاختفاء، ويطلق على غيره توسعة ومجازاً. ويؤيّده قوله (ع) في «نهج البلاغة»: «ولا تؤتى البيوت من غير أبوابها فمن أتاها من غير أبوابها سُمّي سارقاً»[١] وفي الفارسية يقال لمن فعل شيئاً في خفاء: «دزدكى» فالقول بالاختصاص في اللغتين أقوى.
وفي الأمثلة الفارسية ما يدلّ على هذا المعنى وهو كثير في أمثال العرب والعجم.
ثانيهما: ما ورد في غير واحدة من الروايات من أنّه لا يقطع في الدغارة المعلنة مثل:
١- ما رواه محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (ع) قال: «قضى أمير المؤمنين (ع): في رجل اختلس ثوباً من السوق، فقالوا: قد سرق هذا الرجل، فقال: إنّي لا أقطع في الدغارة المعلنة ولكن أقطع من يأخذ ثمّ يخفي»[٢].
والدغارة بمعنى الهجوم على الشيء وقد صرّح العلامة المجلسي (قدس سره) بأنّها حسنة كالصحيحة وعدم شمول صدرها لهتك الحرز لا يمنع عن عموم ذيلها.
[١]. نهج البلاغة: ٢١٥، الخطبة ١٥٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٦٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٢، الحديث ٢.