أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦ - القول في السارق
نوفل بن عبدمناف، ومن النساء: مرّة بنت سفيان بن عبدالأسد من بني مخزوم»[١].
وفي «سنن البيهقي» ما حاصله: إنّ امرأة من بني مخزوم سرقت، وهمّ قوم من قريش أن يشفعوا لها عند رسول الله (ص) فبعثوا اسامة بن زيد عنده لأنّه كان (ص) يحبّه فتكلّم فيها فقال: «يا اسامة تشفع في حدّ من حدود الله»، ثمّ قام النبي (ص) خطيباً فقال: «إنّما أهلك الذين من قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ ...»[٢].
الفرع الثانى: لا فرق بين المسلم والكافر أيضاً كما صرّح به صاحب «الرياض» وقال: «لا فرق في السارق الذي يجب قطعه بين المسلم ولو سرق من ذمّي، كما صرّح به في «التحرير»، والكافر بأقسامه والذكر والانثى، فهم في ذلك سواء بلا خلاف ظاهر ولا محكيّ للعموم السالم عمّا يوجب التخصيص»[٣].
وصرّح بهذا الحكم العلامة (قدس سره) في «التحرير» وصاحب «كشف اللثام» في كشفه والمحقّق (قدس سره) في «الشرائع»، والعلامة الخوانساري (قدس سره) في «جامع المدارك».
وادّعى صاحب «الجواهر» عدم الخلاف فيه[٤].
والظاهر عدم ورود نصّ خاصّ في المسألة، ولذا استدلّ جميعهم بشمول العمومات والإطلاقات له، فإنّ قوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيدِيَهُما ...[٥] شامل للمسلم والكافر، وكذا الروايات الواردة في المسألة وممّا
[١]. مستدرك الوسائل ١٥٠: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣٣، الحديث ٦.
[٢]. السنن الكبرى، البيهقي ٣٣٢: ٨.
[٣]. رياض المسائل ٥٦٨: ١٣.
[٤]. جواهر الكلام ٤٨٩: ٤١.
[٥]. المائده( ٥): ٣٨.