أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٣ - الحكم الثالث إذا كانت البهيمة مما لا يؤكل لحمها
أبي جعفر (ع) في خبر سدير ... وللعامّة قول بذبحها»[١].
وقال في «الجواهر»: «وإن كان الأمر الأهمّ فيها ظهرها لا لحمها كالخيل والبغال والحمير لم تذبح عندنا كما عن «المبسوط» وإن حرم لحمها على الأقوى كما صرح به الفاضل وغيره وأغرم الواطي، إن كان غير المالك، ثمنها لصاحبها واخرجت من بلد الواقعة- وهو غلط والصحيح بلد المواقعة- وبيعت في غيره ... وعن بعض العامّة أنّها تذبح وهو باطل»[٢].
والحاصل: أنّ المسألة مفروغة عنها عندنا، وإن اختلف العامّة في حكمها.
أدلّة المسألة: إنّ عمدة الدليل في هذه المسألة- هو حسنة أو موثّقة سدير عن أبي جعفر (ع) في الرجل يأتي البهيمة قال: «... إن كانت ممّا يركب ظهره غرم قيمتها وجلد دون الحدّ وأخرجها من المدينة التي فعل بها فيها إلى بلاد اخرى حيث لا تعرف فيبيعها فيها كيلا يعيّر بها صاحبها»[٣].
توضيح حول الرواية: ما المراد من قوله: «حيث لا يعرف» هل يكون علّة للحكم فحينئذٍ كلّما حصل عدم المعرفة يصحّ بيعها قريباً كان البلد أو بعيداً، بل لا يجب الإخراج في البلاد الكبيرة التي وقع فيها المواقعه، حيث إذا انتقل من محلّ منها إلى محلّ آخر لا تعرف، بل إذا كان في قرية ووقع فيها المواقعة ولم يطّلع عليها أحد فلا يجب انتقالها منها، وأمّا إذا كان حكمة الحكم فيجب إخراجها إلى بلد آخر مطلقاً.
ثمّ أنّه ما المراد بقوله: «كيلا يعيّر بها صاحبها»؟ الكلام هو الكلام.
فإن قلنا إنّه علّة الحكم فالبيع دائر مداره، كما إذا لم يعلم به الناس فلا يجب
[١]. كشف اللثام ٥١٤: ١٠.
[٢]. جواهر الكلام ٦٤٠: ٤١.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٥٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم، الباب ١، الحديث ٤.