أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - الأمر الأول في حكم المرتد
الإسلام فإنّا نقتله ولا نستتيبه».[١]
٥- «الجعفريات» بإسناده: «إنّ عليّاً (ع) كان يستتيب الزنادقة، ولا يستتيب من ولد في الإسلام ويقول: إنّما نستتيب من دخل في ديننا ثمّ رجع عنه، أمّا من ولد في الإسلام فلا نستتيبه».[٢]
والحاصل: أنّ هنا في توبة المرتدّ طوائف ثلاثة من الروايات طائفة تدلّ على الاستتابة مطلقاً وطائفة على عدمها مطلقاً وطائفة مفصّلة بين الملّي فيستتاب والفطري فلا يستتاب، فهل يمكن الجمع بينها؟
نعم، الجمع بينها سهل واضح، وكم له نظير في الفقه وهو حمل الطائفتين الاوليين على الثالثة بأنّ يقال: إنّ المراد من عدم الاستتابة هو المرتدّ الفطري. والمراد من الاستتابة هو المرتدّ الملّي بقرينة الطائفة الثالثة المفصّلة المصرّحة بأنّ الملّي يستتاب والفطري لا يستتاب.
والحاصل: أنّه تقبل توبة الملّي ولا تقبل توبة الفطري.
ما هو أثر هذه التوبة؟ الظاهر: أنّ التوبة تسقط القتل فقط، وأمّا تقسيم أمواله وبينونة زوجته فهما باقيان على حالهما فإنّ الظاهر من الروايات تقسيم أموال المرتدّ وبينونة زوجته ولم يعلّقا على عدم توبة المرتدّ الملّي خلافاً للقتل فإنّه علق على عدم التوبة كقوله: «يستتاب ثلاثة أيّام فإن تاب وإلا قتل اليوم الرابع».[٣]
والحاصل: أنّ التوبة تسقط القتل فقط، أمّا البينونة وتقسيم أمواله فهما باقيان على حالهما حتّى بعد التوبة.
[١]. مستدرك الوسائل ١٦٣: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١، الحديث ٣.
[٢]. مستدرك الوسائل ١٦٣: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٢٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٣، الحديث ٥.