أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - القول في السارق
٤- وقد يستدلّ له بآية الهبة وهي قوله تعالى: يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ[١]، وهو مشكل فإنّ الهبة هنا ليس بمعنى التمليك، وإلا جاز بيع الأب ابنه أو بنته وهو مخالف لضروري الإسلام، بل المراد من الهبة هنا الهبة التكوينية لا التشريعية مثل قوله تعالى: وَالّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتّقِينَ إمَاماً[٢]
ومثل قوله تعالى: رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إنّكَ أنْتَ الْوَهَّابُ[٣].
٥- وقد يستدل أيضاً بعدّة روايات:
منها: ما رواه صاحب «المستدرك» عن «الجعفريات» قال: «إذا سرق الابن من مال أبيه أو الأب من مال ابنه فلا قطع على واحد منهما»[٤].
ومنها: ما عن «دعائم الإسلام» عن أمير المؤمنين (ع) قال: «إذا سرق الرجل من مال ابنه أو الابن من مال أبيه أو المرأة من مال زوجها أو الزوج من مال امرأته أو الأخ من مال أخيه فلا قطع على واحد منهم»[٥].
ولكن من الواضح أنّها وما أشبهها لا دخل لها بما نحن فيه فإنّها ناظرة إلى ما لم يُؤخذ من الحرز باعتبار أنّ كلّ واحد من هؤلاء مأذون له بدخول دار الآخر فليس داره محروزاً بالنسبة إليه.
وإن شئت فأحملها على التقيّة لموافقتها لفتوى العامّة كما عرفت.
[١]. الشورى( ٤٢): ٤٩.
[٢]. الفرقان( ٢٥): ٧٤.
[٣]. آل عمران( ٣): ٨.
[٤]. مستدرك الوسائل ١٣٤: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٧، الحديث ١.
[٥]. دعائم الإسلام ٢٧٢: ٢/ ١٦٨٥.