أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠ - الفرع الثالث لو تاب أو أنكر بعد قيام البينة
وقريب منه ما رواه أبو عبدالله البرقي، عن بعض أصحابه، عن بعض الصادقين (عليهم السلام) وزاد في ذيله: «إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا وإن شاء قطع»[١].
ولكنّ الروايتين ضعيفتان سنداً، أمّا الاولى فبطلحة بن زيد والثانية بالإرسال، والمراد عنه التخيير بين العفو والقطع في موارد الإقرار كما هو صريح ذيل الرواية المرسلة فالقول الثالث ممّا لا دليل عليه.
وأمّا الرابع وهو التوقّف فلا مجال له بعد ما عرفت من قيام الدليل الظاهر سنداً ودلالة عليه مع موافقة العمومات والإطلاقات أيضاً.
وأمّا العمل بالاحتياط المصرّح به في المتن فقد عرفت غير مرّة أنّه لا وجه له في أبواب الحدود، لأنّ أمرها دائر بين الحرمة والوجوب، ومن الواضح أنّه إذا دار الأمر بينهما لم يكن مجال للاحتياط فإن كان الدليل كافياً في إثبات الحدّ وجب الحكم به وإلا كان حراماً.
الفرع الثاني: لو أنكر بعد الإقرار مرّة
إذا أنكر بعد الإقرار مرّة يؤخذ منه المال ولا يقطع، أمّا أخذ المال فلأنّ الإنكار بعد الإقرار في الامور المالية غير مقبول لعموم أدلّة الإقرار وعدم المانع منه وأمّا عدم القطع فلأنّ الإقرار مرّة غير كافٍ في إثبات وجوب القطع، فهذا الفرع من الواضحات.
الفرع الثالث: لو تاب أو أنكر بعد قيام البيّنة
لو تاب أو أنكر بعد قيام البيّنة يقطع، ولو تاب قبله أو قبل الإقرار يسقط عنه
[١]. وسائل الشيعة ٤١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٨، الحديث ٣.