أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩ - الفرع الثالث حكم سرقة ستارة الكعبة
الثالثة: ما تدلّ على التفصيل وهما روايتان رواهما صاحب «الوسائل»:
١- ما عن السكوني عن أبي عبدالله (ع) قال: «اتي أمير المؤمنين (ع) بطرّار قد طرّ دراهم من كمّ رجل، قال: إن كان طرّ من قميصه الأعلى لم أقطعه وإن كان طرّ من قميصه السافل- الداخل- قطعته»[١].
٢- ما رواه مسمع أبي سيّار مثله[٢].
وكلتا الروايتين ضعيفتان أو تقربان من الضعف أمّا الاولى فبالسكوني، وأمّا الثانية فبسهل بن زياد.
وروى صاحب «المستدرك» مثله عن «الجعفريات» بطرق اخر[٣]، وطريق الجمع بين الطوائف الثلاث- كما مرّت الإشارة إليه- ظاهرة بحكم المطلقات على التفصيل الوارد في الطائفة الثالثة، ولا يضرّها ضعف الأسناد في الروايتين بعد عمل الأصحاب بها.
ومن قرائن الجمع ما ورد في بعض روايات الطائفة الثانية من تعليل عدم القطع بأنّه دغارة معلنة كما لا يخفى.
وعلى كلّ حال فالظاهر أنّه ليس ما ورد في هذه الروايات كلّها تعبّدياً على خلاف القواعد والعمومات الواردة في اشتراط الحرز، بل هي بيان لبعض مصاديقه العرفية.
ومن هنا يظهر لنا إلحاق ما يشدّ بالآلات الحديثة بما تحت الثياب كما في المتن، وكذا الفرق بين الجيب في ظاهر الثوب الأعلى وباطنه أيضاً مأخوذ من هذا المعنى أي شمول عنوان الحرز للثاني دون الأوّل.
[١]. وسائل الشيعة ٢٧٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٣، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٣، ذيل الحديث ٢.
[٣]. مستدرك الوسائل ١٣٢: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٣، الحديث ١.