أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣ - بيان حقيقة الحرز وأنه ماذا؟
القول بعمومية معنى الحرز وشموله للأمكنة التي لا يجوز الدخول فيها إلا بإذن خاصّ أو: القول بكفاية أحد الأمرين في ثبوت الحدّ وهما الحرز والمكان الممنوعان شرعاً وقد عرفت أنّ الأولى هو الأوّل، لأنّ المنع الشرعي والعرفي لهذه الأمكنة يعدّ نوعاً من الحرز.
ومن هنا يظهر الإشكال في كلام صاحب «الجواهر» (قدس سره) حيث قال: «لا ريب في عدم صدق الحرز عرفاً بمجرّد المنع الشرعي عن الدخول كما هو واضح»[١]. لما عرفت من أنّ المنع الشرعي مع المنع العرفي بإضافة كون المكان محصوراً في الجملة وإن لم يكن مغلقاً أو مقفّلًا قد يوجب هذا الصدق، كيف وقد صُرّح في روايات كثيرة بعضها صحيحة بكفاية ذلك.
وأعجب من ذلك ما ذكره (قدس سره) في الجواب عن هذه الروايات، بأنّ عدم القطع من هذه الجهة- أي من جهة استئمان- لا يقتضي عدمه أيضاً من جهة اخرى وهو اعتبار كون المال في حرز[٢].
وحاصله: أنّ الضيف أو الأجير مثلًا لا يقطع لأمرين أحدهما: كونه مؤتمناً، والثاني: عدم صدق الحرز بالنسبة إليه.
ولكنّ الإنصاف أنّ ظاهر الروايات تعود إلى معنى واحد، أعني أنّ عدم القطع فيهما، وفي أمثالهما إنّما هو للإذن والائتمان فمن لم يكن مأذوناً ومؤتمناً في دخول الدار ودخله وأخذ منه بعض الأشياء سرّاً ثبت عليه الحدّ.
وبعبارة اخرى: مفهوم قوله (ع): «كلّ مدخل يدخل فيه بغير إذن فسرق منه السارق، فلا قطع فيه»، أنّه إذا لم يكن مأذوناً وجب الحدّ فيه ولا يمكن تقييد
[١]. جواهر الكلام ٥٠٠: ٤١.
[٢]. جواهر الكلام ٥٠٠: ٤١.