أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - حكم المفسد في الأرض
مضافاً إلى ظهور الروايات الواردة في تفسير ذلك، فقد روى في «تفسير البرهان» خمسة عشر رواية في تفسيرها تدلّ أنّ حكم الآية لم يكن خاصّة ببني إسرائيل، بل يشمل الجميع فقد فسّرها الأئمّة بحسب ظاهرها بما يدلّ على العموم، فراجع.[١]
ثانيهما: أنّها ليست في مقام البيان من جهة بيان حكم المفسد في الأرض حتّى يؤخذ بعمومها وإطلاقها، وإنّما هي في مقام بيان حكم آخر، وهو كون القاتل لنفس واحدة محترمة كالقاتل لجميع الناس واستثنى منها صورتين: أحدهما: إذا كان القتل قصاصاً، والثاني: إذا كان للفساد في الأرض، وأمّا أنّ شرائط القصاص ماذا؟ أو أنّ شرائط القتل للإفساد ماذا؟ فليست الآية في مقام بيانها فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن منها بعد فقد الإطلاق، فيمكن أن يقال: إنّ القدر المعلوم منها ما إذا كان داخلًا تحت عنوان المحارب وكان الإفساد مع تجريد السلاح، ولذا قال الجميع في ذيل الآية: وفسادها في الأرض إنّما يكون بالحرب لله ولرسوله وإخافة السبيل.[٢]
وقال في تفسير «الميزان»: «وقتل النفس بالفساد في الأرض وذلك قوله في الآية التالية: إنَّمَا جَزَاؤاْ الّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ...».[٣]
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ الإفساد في الأرض عنوان مستقلّ في الآية وأمّا المحاربة لله تعالى وتجريد السلاح قد يكون مقدمّة له، وقد لا يكون ولا دخل للمقدّمة في ذلك بعد حصول ذي المقدّمة، ولذا صرّح بعض المفسّرين بأنّ الشرك وقطع الطريق وسفك الدماء وهتك الحرم ونهب الأموال والبغي على
[١]. البرهان في تفسير القرآن ٢٨٠: ٢- ٢٨٣.
[٢]. مجمع البيان ١٨٦: ٢.
[٣]. الميزان ٣١٦: ٥.