أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - أما فتاوى الأصحاب
الواقع ما ذكره في «المبسوط» وأمّا ما ذكره في «الخلاف» لعلّه من قبيل الإجماع على بعض القواعد.
وممّا يؤيّد الشهرة أو الإجماع على المعنى الرابع هو ما أفاده كاشف اللثام في كتابه حيث قال: «المحارب عندنا كلّ من أظهر السلاح أو غيره من حجر ونحوه كما سيأتي وجرّده لإخافة الناس المسلمين، ولعلّه الذي أراده المفيد وسلار حيث قيّدا بدار الإسلام، في برّ أو بحر ليلًا كان أو نهاراً في مصر أو غيره في بلاد الإسلام أو غيرها لإطلاق النصوص والإجماع. واشترط مالك البعد من البلد بثلاثة أميال وأبو حنيفة بمسافة السفر».[١]
وقال الفاضل المقداد في «كنز العرفان»: «وعند الفقهاء- أي فقهائنا- كلّ من جرّد السلاح لإخافة الناس في برّ أو بحر ليلًا أو نهاراً ضعيفاً كان أو قويّاً من أهل الريبة كان أو لم يكن ذكراً كان أو انثى، فهو محارب، ويدخل في ذلك قاطع الطريق والمكابر على المال أو البضع».[٢]
والظاهر أنّ المعنى الرابع في الجملة إجماعية وأنّ بعض القيود الثمانية السابقة محلّ للكلام بيّن بعضهم كما ستأتي الإشارة، ولكن ظاهر كلمات أهل السنّة تخصيصه بقطّاع الطريق، قال في كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة»:
«اتّفق الأئمّة على أنّ من خرج في الطريق العامّ وأشهر السلاح مخيفاً لعابري السبيل خارج المصر حرّاً أو عبداً مسلماً أو ذمّياً أو مستأمناً أو محارباً فإنّه محارب قاطع للطريق، جار عليه أحكام المحاربين ولو كان واحداً».
ثمّ حكى عن المالكية: «أنّهم قالوا: المحارب هو قاطع الطريق لمنع سلوك
[١]. كشف اللثام ٦٣٤: ١٠.
[٢]. كنز العرفان ٣٥١: ٢.