أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - القول في السارق
الطائفة الرابعة: ما دلّت على أمر واحد وهو قطع الأطراف وهي أربع روايات.
١- ما حكاه صاحب «الكافي» عن علي (ع) قال: «اتي عليّ (ع) بغلام يشكّ في احتلامه، فقطع أطراف الأصابع»[١].
وهي وإن لم يصرّح فيها بمسألة السرقة ولكنّ القرينة القطعية قائمة عليها، وعلى كلّ حال يخالف الطوائف الثلاث السابقة كمخالفته لفتوى الشيخ وأصحابه (قدس سره)، ولكنها قضيّة في واقعة فلا تنافيه ومع هذه الملاحظة يعلم كأنّه كان في المرّة الثالثة أو الرابعة.
نعم، هي مخالفة لفتوى المشهور إذا لم نجعل قطع أطراف الأصابع من أنواع التعزير كما هو كذلك.
٢- ومثله مع تفاوت يسير ما رواه إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي إبراهيم (ع): الصبيان إذا اتى بهم علي (ع) قطع أناملهم، من أين قطع؟ فقال: «من المفصل مفصل الأنامل»[٢].
وهي تدلّ على أنّ هذا الحكم كان حكماً عامّاً في جميع الصبيان إذا سرقوا- وليس فيها إشارة إلى السرقة، ولكنّها تفهم من القرائن- فلا يرد عليها إشكال ورودها في قضيّة جزئية خاصّة ولازم ذلك مخالفتها لجميع الطوائف السابقة وفتوى الشيخ وأتباعه (قدس سره).
٣- ما رواه عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله (ع) قال: «إذا سرق الصبيّ ولم يحتلم قطعت أطراف أصابعه»، قال: وقال علىٌّ: «ولم يصنعه إلا رسول الله (ص) وأنا»[٣].
[١]. وسائل الشيعة ٢٩٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٩٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨، الحديث ٥.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٩٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨، الحديث ٩.