أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣ - الفرع الأول في نبش القبر وسارق الكفن
النصاب ولكن يردّه أيضاً التعبير بمساواة السارق من الأموات والأحياء، مضافاً إلى إمكان تقييد إطلاقها بروايات النصاب وإن كانت النسبة بينهما عموم من وجه لأنّ روايات النصاب ناظرة إلى تفسير غيرها فهو كالدليل الحاكم.
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ الأكفان غير البالغة ربع دينار من ذهب كانت كثيرة- كما في هذه الأيّام أيضاً- ومع ذلك لم يرد التصريح بالنصاب في شيء من هذه الروايات على كثرتها، فهذا دليل على عدم اعتباره هنا.
ويمكن الجواب عنه بأنّ نسبة الذهب إلى غيره من الدراهم والثياب لم تكن بالمقدار الذي هو في عصرنا فإنّ الذهب فيه غال جدّاً ولذا نسبة الدينار والدرهم ليست نسبة الواحد والعشرة التي كانت في سابق الأيّام، والأكفان كانت بالغة حدّ النصاب غالباً، فتأمّل، وعلى فرض الشكّ تدرء الحدود بالشبهات.
الطائفة الثانية: ما يدلّ على أنّ الحدّ فيه القتل وهي روايات:
١- ما رواه ابن عمير عن غير واحد من أصحابنا قال: «ا تي أمير المؤمنين (ع) برجل نبّاش، فأخذ أمير المؤمنين (ع) بشعره فضرب به الأرض، ثمّ أمر الناس أن يطأوه بأرجلهم فوطأوه حتّى مات»[١].
٢- ما رواه الصدوق في ذيل مرسلته[٢]، والمضمون واحد والظاهر أنّه هو بعينه.
٣- ما عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (ع) قال: «اتي أمير المؤمنين (ع) بنبّاش فأخّر عذابه إلى يوم الجمعة، فلمّا كان يوم الجمعة ألقاه تحت أقدام الناس فما زالوا يتوطؤنه بأرجلهم حتّى مات»[٣].
[١]. وسائل الشيعة ٢٧٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٩، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٨٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٩، الحديث ٨.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٨٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٩، الحديث ١٧.