أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - القول في السارق
سرقته وهو حينئذٍ أيضاً بمنزلة الآلة.
وحيث لم يكن هذا الأمر منقّحاً عند بعضهم فقد أظهروا الشكّ في بعض مصاديق التسبيب مثل ما حكاه صاحب «الفقه على المذاهب الأربعة» عن بعض العامّة، مثل ما إذا وضع المتاع على الماء الجاري وخرج بقوّة الماء، فقد حكم بعض فقهائهم بعدم وجوب الحدّ لأنّه لم يخرجه بفعله! وكذا إذا وضعه على حمار ولكن لم يزجره فخرج الحمار من دون زجر لا يجب عليه الحدّ عند بعضهم لأنّ للدابّة اختياراً[١].
وفيه: أنّ من الواضح كون الماء والحمار هنا كالآلة لا شعور له وشعور الحمار ضعيف في مقابل الإنسان فهما كالآلة.
بقي هنا أمران:
الأوّل: إذا دخل الحرز وأخذ المتاع وقبل الإخراج منه اخذ، لم يقطع، وفيه روايات عديدة وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله في المسألة ٧ من اللواحق وكذا لو ابتلع شيئاً داخل الحرز فخرج هل يجب الحدّ عليه أم لا؟ سيأتي في المسألة ٨ من اللواحق فانتظر.
الثاني: إذا شكّ في أنّ السرقة تسند إلى المباشر أو السبب- كما في مثال إخراج المتاع من الحرز بمعونة الطفل المميّز، بناءً على كونه من قبيل المشكوك- فمقتضى القاعدة البراءة لأنّها الأصل في الحدود كلّها، مضافاً إلى أنّ الحدود تدرأ بالشبهات، وكذا إذا شكّ في أنّ الإكراه والإجبار كان بحدّ تسند السرقة إلى السبب أو إلى المباشر مع كون كليهما بالغين لم يجب الحدّ على واحد منهما والعلم الإجمالي بكون أحدهما سارقاً من الحرز- لو كان ثابتاً- غير مفيد في هذه الأبواب.
[١]. راجع: الفقه على المذاهب الأربعة ١٩٤: ٥.