أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨ - الفرع الثالث حكم سرقة ستارة الكعبة
والحاصل: أنّ القول بالانصراف لو ثبت فالقدر المتيقّن منه في هذا المقام هو النوعي منه، فعلى هذا لا يجب الفحص عن حال كلّ سارق في عام المجاعة ليرى هل كان مضطرّاً أم لم يكن. نعم، لو ثبت الغناء الكامل أمكن القول بانصراف الأدلّة منه، فيجوز قطعه في هذا الحال على إشكال والقول بالعدم مطلقاً لا يخلو من وجه.
بقي هنا شيء:
وهو أنّه ما المراد بعام المجاعة؟ هل المراد منه مجرّد غلاء الأسعار إلى حدّ تخرج عن قدرة أكثر الناس فلا يمكن لهم الوصول إلى الأرزاق ولو كانت وافرة؟ أم المراد قلّة الأرزاق وغلائها لسبب القلّة، لقلّة الأمطار وحصول الآفات أو وقوع الحروب وعدم أمن السبل، أو الحصار الاقتصادي من قِبل الأعداء أو غير ذلك؟
الظاهر هو الثاني، وإن كان إلحاق الأوّل بالثاني حكماً لا موضوعاً غير بعيد، ومن هنا يظهر أنّه لا فرق في وقوع ذلك في مملكة أو ولاية أو مدينة أو قرية خاصّة لشمول الملاك بل الموضوع لها.