أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - القول في الحد
وأوضح منه ما ورد في حديث الإمام الجواد محمّد بن عليّ (عليهما السلام) من استدلاله في مجلس المعتصم لقطع اليد من اصول الأصابع الأربعة مع بقاء الكفّ، بقوله تعالى: وَأنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أحَداً[١]، وما كان لله لا يقطع، فأعجب المعتصم ذلك وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكفّ[٢] بناءً على تعميم هذا الاستدلال للإبهامين في الرجل أيضاً ولا يمكن ذلك إلا بما ذكره صاحب «التبيان».
فإنّه المناسب لما ذكره صاحب «التبيان» ولكنّه خلاف ظاهر الروايات الكثيرة السابقة وفتاوى الأصحاب أو صريح بعضها.
إن قلت: إذا قطع الرجل من فوق عظام المشط ولم يكن له إبهام فكيف يسجد؟ مع أنّ ظاهر الرواية حفظ ما يسجد عليه.
قلت: أمّا ما يدلّ على وجوب بقاء ما يقوم عليه ويصلّي، فهو غير دالّ على وجوب إبقاء الإبهام والقطع من اصول الأصابع الأربعة في الرجل، وأمّا حديث الإمام الجواد (ع) مع المعتصم فهو حديث مرسل لا يجوز الاعتماد عليه في إثبات المقصود، مضافاً إلى أنّه ورد في غير واحدة من الروايات الاعتماد على الرجلين في السجود وأنّهما من المواضع السبعة لا خصوص الإبهامين وإن ورد الإبهامان في بعضها ولعلّه من قبيل المصداق الغالب.
وأمّا في المرحلة الرابعة، فالواجب هو القتل سواء سرق في السجن، مع شرائط السرقة أو فرّ من السجن وسرق خارجه. والظاهر أنّه غير مختلف فيه بين الأصحاب وقد صرّح صاحب «الجواهر» بعدم وجدانه الخلاف فيه[٣].
[١]. الجن( ٧٢): ١٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٥٢: ٢٨- ٢٥٣، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٤، الحديث ٥.
[٣]. جواهر الكلام ٥٣٤: ٤١.