أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٩ - دلالة الآية الشريفة
يمكن الجواب عنه بأنّه في مقابل فقهاء العامّة القائلين باختصاص المحارب بقاطع الطريق فهو ناظر إلى إدخال هذا القسم في الموضوع لا حصره به.
هذا مضافاً إلى أنّه في نسخة «الكافي»: «ومن شهر السلاح في غير الأمصار وضرب وعقر»[١] وكذلك في نسخة «التهذيب»[٢] وهكذا في «الاستبصار».[٣]
وعلى كلّ حال فظاهره اختصاص المحارب بما إذا أخذ المال أيضاً، وأمّا من لم يأخذ المال فلم يطلق عليه عنوان المحارب، وهكذا في ذيل الحديث يقول في مقام عدم كفاية عفو صاحب الحقّ: «إنّ على الإمام أن يقتله لأنّه قد حارب وقتل وسرق»، اللهم إلا أن يقال: معناه أنّه قد شهر السيف وقتل وسرق فعفو أولياء الدم والمال يوجب سقوط عقوبتهم بسبب القتل والسرقة التي هي من الحقوق الشخصية، وأمّا سقوط حكم المحارب أي من شهر السلاح لإخافة الناس الذي هو من الحقوق الإلهية العامّة فلا.
والحاصل: أنّه لا يبعد دلالته بملاحظة ذيله على تعريف المشهور، «وأنّ المحارب هو من شهر السلاح ...» ولكن لو كان المدار على نسخة «الكافي» و «التهذيب» كان دلالته بملاحظة ذيله على تعريف المشهور أظهر وأوفق بكلمات فقهاء العامّة، لعدم إطلاق المحارب فيها على من شهر السلاح في البلد، بل اكتفي في عقوبته بالقصاص ونفى البلد دون القتل وشبهه، وأمّا الذي يشهر السلاح في غير الأمصار فهو محارب يكون عقوبته القتل، حتّى في صورة عفو أولياء الدم والمال، فتدبّر، فإنّ معنى الحديث لا يخلو عن صعوبة، وتطبيقه على مذهب المشهور بناءً على نسخة «الكافي» و «التهذيب» مشكل جدّاً.
[١]. الكافي ٢٤٨: ٧/ ١٢.
[٢]. تهذيب الأحكام ١٣٢: ١٠/ ١٤١.
[٣]. الاستبصار ٢٤٧: ٤/ ٤.