أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - الفرع الثالث لو تاب أو أنكر بعد قيام البينة
الحدّ، وهذان الحكمان لا يختصّان بهذا الحدّ فقط، وقد مرّ مراراً نظيرهما في الأبواب السابقة وقد صرّح صاحب «الجواهر» في هذا المقام بأنّ «سقوط الحدّ بالتوبة قبل ثبوته هنا كغيره من الحدود ممّا لا خلاف أجده فيه بل الإجماع عليه بقسميه»[١].
ويدلّ عليه مضافاً إلى ما ذكر:
١- ما رواه عبدالله بن سنان في الصحيح عن أبي عبدالله (ع) قال: «السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى الله عزّ وجلّ وردّ سرقته إلى صاحبها فلا قطع عليه»[٢].
وهذا يختصّ بالسرقة ولكن بعد قيام البيّنة والإقرار.
٢- مرسلة جميل بن درّاج عن رجل عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتّى تاب وصلح فقال: «إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ»، قال ابن أبي عمير: قلت: فإن كان أمراً قريباً لم تقم، قال: «لو كان خمسة أشهر أو أقلّ وقد ظهر منه أمر جميل لم تقم عليه الحدود»[٣].
وهذا عامّ للسرقة وشرب الخمر والزنا.
وظاهره حصول العلم بارتكاب هذه الامور بعد التوبة.
هذا، ويظهر من الأخير أنّ مجرّد إظهار التوبة غير كافٍ، بل لابدّ من ظهور قرائن على صدقها، ولكنّ السند ضعيف فإظهار التوبة كافٍ إلا أن يعلم خلافه.
ومن هنا لم يفت بهذا القيد إلا قليل منهم. نعم، يظهر من بعض كلمات
[١]. جواهر الكلام ٥٣٩: ٤١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٠٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣١، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٠٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣١، الحديث ٣.