أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠ - القول في السارق
حقّه أو يزيد بما دون نصاب القطع، وثالثة يقصدها ويزيد عليه بمقدار نصاب القطع.
ففي الاولى لا يقطع لعدم قصده السرقة، وكذا في الثانية لعدم كونه على حدّ النصاب، وفي الثالثة يقطع لصدق السرقة عليه واقعاً وظاهراً، ومن هنا يظهر النظر فيما أفاده في الفرع الأوّل من أنّه لا قطع ولو زاد ما أخذه على نصاب القطع. اللهمّ إلا أن يقال: إنّ مورده ما إذا ظنّ جواز ذلك بدون إذن الشريك فيكون من موارد الشبهة ولكن هذا الظنّ عجيب فأيّ إنسان يظن جواز الأخذ من المال المشترك أكثر من حقّه وأي مجوّز عرفاً أو شرعاً فيه، إلا أن يكون جاهلًا بالمقدار ولو كان عالماً بالاشتراك، وممّا ذكرنا ظهر الحال في الفروع الباقية.
الفرع الثاني: ما إذا أخذ مع علمه بالحرمة- أي حرمة التصرّف بالمال المشترك بدون إذن الشريك- لكن لا بقصد السرقة بل بقصد الأخذ، ثمّ الاستجازة في التقسيم فهو كالفضولي ولا يصدق عليه عنوان السارق بل يدخل تحت إطلاق الأخبار السابقة. نعم، هذا يتمّ إذا لم يأخذ أكثر من حقّه بمقدار نصاب القطع.
الفرع الثالث: ما إذا أخذ بقصد السرقة مع علمه بالحكم فقد حكم صاحب «التحرير» بالقطع. وفيه تأمّل، فإنّ العلم بحرمة التصرّف بالمال المشترك لا يوجب صدق عنوان السرقة عليه وإن قصدها بعد كون حقّه فيه، بل الظاهر أنّه داخل في إطلاق الروايات السابقة، بل ما هو بمنزلة التعليل الوارد فيها من أنّه لا قطع فيما له فيه نصيب شامل له.
الفرع الرابع: ما إذا أخذ مال الغير بتوهمّ ماله، فإنّه لا يكون سرقة لعدم صدق عنوانها عليه فمن دخل دار غيره وأخذ عباءته مثلًا بظنّ أنّها عباءته أو