أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - الفرع الثاني شهادة النساء
(مسألة ٢): يعتبر في المقرّ: البلوغ والعقل والاختيار والقصد، فلا يقطع بإقرار الصبيّ حتّى مع القول بقطعه بالسرقة، ولا بإقرار المجنون- ولو أدواراً- دور جنونه، ولا بالمكره ولا بالهازل والغافل والنائم والساهي والمغمى عليه، فلو أقرّ مكرهاً أو بلا قصد لم يقطع، ولم يثبت المال.
أقول: اعتبار هذه الامور الأربعة في قبول الإقرار ممّا اتّفقت عليه كلمة الأصحاب، بل الظاهر اتّفاق سائر العقلاء وأهل العرف عليه، فلا يقبل أحد إقرار الصبيّ على نفسه، وكذا المجنون والمكره والهازل وأشباههم وقد أمضاهُ الشارع المقدّس، وقد نفى صاحب «الجواهر» الخلاف والإشكال في اعتبار هذه الشروط[١].
ويدلّ بالخصوص على عدم نفوذ إقرار المكره مطلقاً في جميع أبواب الحدود ما رواه أبو البختري عن أبي عبدالله (ع): «إنّ أمير المؤمنين (ع) قال: من أقرّ عند تجريد أو تخويف أو حبس أو تهديد فلا حدّ عليه»[٢].
وما رواه إسحاق بن عمّار عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) في خصوص حدّ السرقة: «إنّ علياً (ع) كان يقول: لا قطع على أحد يخوّف من ضرب ولا قيد ولا سجن ولا تعنيف إلا أن يعترف فإن اعترف قطع، وإن لم يعترف سقط عنه لمكان التخويف»[٣] وبعض نسخ «الوسائل» في هذه العبارة سقط، وهو بعد قوله: لمكان التخويف: «إلا أن يعترف فإن اعترف قطع».
وهاتان الروايتان صريحتان في عدم نفوذ إقرار المكره.
[١]. جواهر الكلام ٥٢٣: ٤١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٦١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٧، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٦١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٧، الحديث ٣.