أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - القول في الحد
وعلى كلّ حال يدلّ على حكم المسألة في المرّة الاولى أعني قطع أصابعه الأربعة من اصولها وترك الراحة والإبهام، مضافاً إلى أنّه من المسلّمات عند فقهائنا، روايات كثيرة متظافرة من طرق أهل البيت (عليهم السلام) وإليك ذكر بعضها والإشارة إلى غيرها.
أمّا كون المقطوع هو اليد اليمنى فيدلّ عليه ما رواه محمّد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: «قضى أمير المؤمنين (ع) في السارق إذا سرق قطعت يمينه ...»[١].
ومثله رواية عبدالله بن هلال[٢]، ومرسلة الصدوق[٣]، وما رواه زرارة عن أبي جعفر (ع)[٤] إلى غير ذلك.
وأمّا وجوب كون القطع من اصول الأصابع الأربعة دون غيرها، فيدل عليه أيضاً ما رواه الحلبي في الصحيح عن أبي عبدالله (ع) قال: قلت له: من أين يجب القطع؟ فبسط أصابعه وقال: «من هاهنا يعني من مفصل الكفّ»[٥].
إلى غير ذلك ممّا هو كثير وقد أوردها صاحب «الوسائل» في الباب ٤ من أبواب حدّ السرقة.
والظاهر أنّ المراد من «وسط الكفّ» الوارد في حديث أبي حمزة وغيره[٦] هو ذلك لأنّ وسط الكفّ هو اصول الأصابع، وهذا المعنى ورد في غيره أيضاً.
بقي هنا مسألة وهي: أنّ المصرّح به في الآية الشريفة هو قطع اليد، وقد وقع الكلام في المراد منها- مع قطع النظر عن الروايات السابقة- فتوهمّ الخوارج أنّ
[١]. وسائل الشيعة ٢٥٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٥٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، الحديث ٨.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٥٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، ذيل الحديث ٨.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٥٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، الحديث ١٢.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٥١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٤، الحديث ١.
[٦]. وسائل الشيعة ٢٥١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، الحديث ٢.