أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - إجراء حد السارق في هذا العصر
(مسألة ٢): لو تكرّرت منه السرقة ولم يتخلّل الحدّ كفى حدّ واحد، فلو تكرّرت منه السرقة بعد الحدّ قطعت رجله، ثمّ لو تكرّرت منه حبس، ثمّ لو تكرّرت قتل.
أقول: قال الشيخ (قدس سره) في «الخلاف»: «إذا سرق دفعة بعد اخرى وطولب دفعة واحدة بالقطع لم يجب عليه إلا قطع يده فحسب بلا خلاف، فإن سبق بعضهم وطالب بالقطع قطع مرّة واحدة، ثمّ إنّ طالب الباقون روى أصحابنا أنّه يقطع للباقين أيضاً، وقال الشافعي وجميع الفقهاء: لا يقطع للباقين لأنّه إذا قطع بالسرقة فلا يقطع دفعة اخرى قبل أن يسرق، وهذا أقوى غير أن الرواية ما قلناه، دليلنا على ذلك الآية والخبر وإجماع الفرقة»[١].
وظاهر هذا الكلام أن عدم القطع في السرقة الاولى- إذا كانت المطالبة دفعة واحدة للجميع- متّفق عليه بين جميع علماء الإسلام ولكن في الثانية- إذا كانت المطالبة في مرّات- اختار فقهاء العامّة عدم التكرّر ومقتضى القاعدة أيضاً ذلك، ولكن الرواية تدلّ على خلافه وكأنّه توقّف في الأخير، والظاهر أنّ ما ادّعاه من الإجماع وظهور الآية والرواية هو بالنسبة إلى الحكم في الصلاة الاولى بقرينة الاستدلال بالآية، فإنّ إطلاقها يدلّ على قطع واحد سواء سرق مرّة أو مكرّراً وسواء طولب دفعة واحدة أو دفعات.
وظاهر كلام صاحب «الرياض» أيضاً الإجماع على الاولى: «كما أنّ ظاهر كلام صاحب «المسالك» تعدّد الأقوال في الثانية واختار هو نفسه التداخل فيها أيضاً».
[١]. الخلاف ٤٤١: ٥، المسألة ٣٦.