أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥ - الفرع الثالث حكم سرقة ستارة الكعبة
ولا فرق بينها وبين ستارة الكعبة، واحتمال الفرق بينها وبين الستارة- كما يظهر من «كشف اللثام» بعيد جدّاً.
ولكن يبقى فيها إشكال ظاهر، وهو أنّ بني شيبة كانوا امناء البيت ظاهراً كالمتولّى للأوقاف وخانوا في أمواله، والروايات والفتاوى متظافرة على أنّ الخائن في الأموال التي بيده لا يقطع وقد مرّ الكلام فيها.
ولذا صرّح صاحب «المسالك» بإمكان حملها على قطع أيديهم لفسادهم[١].
وهو إشارة إلى حكم المحارب والمفسد في الأرض الوارد في الآية الشريفة بقوله تعالى: أوْ تُقَطّعَ أيْدِيهِمْ وَأرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أوْ يُنفَوْا مِنَ الأرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدُّنيَا وَلَهُمْ فِى الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ[٢]، ولكن هذا الحمل خلاف ظاهر الروايات بعد التصريح فيها بأنّهم سراق الله، مضافاً إلى أن ظاهرها قطع اليد فقط لا الأيدي والأرجل من خلاف.
هذا، وقد يقال: إنّه يمكن أن يكون للسرقة من بيت الله أو من المساجد أحكام خاصّة ليس فيها تلك الشرائط، وهو أيضاً بعيد جدّاً ولعلّه مخالف للإجماع وظاهر الأدلّة، فتأمّل. ويمكن حملها على أنّهم كانوا يسرقون بعض أموال بيت الله الحرام من مخيماتهم ومنازلهم في مكّة أو منى أو غيرها. وإن أبيت من جميع ذلك فاللازم ردّ علمها إلى أهلها لعدم إمكان الأخذ بظاهرها.
هذا وقد يستدل على عدم القطع مضافاً إلى ما ذكر بأنّ الوجه فيه أنّه لا مالك لها، كما ذكره أبو حنيفة.
وفيه: أنّها ملك خاصّ لله أو للكعبة، بناءً على إمكان التملّك لها وللمساجد
[١]. مسالك الأفهام ٤٩٨: ١٤.
[٢]. المائده( ٥): ٣٣.