أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٦ - طرق ثبوت الارتداد
(مسألة ٩): يثبت الارتداد بشهادة عدلين وبالإقرار، والأحوط إقراره مرّتين، ولا يثبت بشهادة النساء منفردات ولا منضمّات.
طرق ثبوت الارتداد
أقول: طريق ثبوت الارتداد كطريق ثبوت موضوعات سائر الحدود التي لم يرد فيها نصّ خاصّ، وهو الطرق الثلاثة المشهورة، إمّا البيّنة فالعمومات الدالّة على حجّيتها الواردة في بعض النصوص، أو المصطادة عن الموارد الخاصّة وهي كثيرة وهي شهادة رجلين عدلين.
أمّا عدم قبول شهادة المرأة في هذا الباب فلما عرفت غير مرّة من عدم قبول شهادات النساء في أبواب الحدود إلا ما خرج بالدليل كحدّ الزنا بشرائط ذكروها في محلّه فراجع.
أمّا علم القاضي فقد عرفت الكلام فيه مشروحاً عند بيان حدّ الزنا وقد ذكرنا هناك أنّ المعتبر العلم الحاصل من الحسّ كالرؤية أو المبادئ القريبة من الحسّ نحو ما ورد في غير واحد من قضايا مولانا أمير المؤمنين (ع) في أمر الولد الذي تنازع فيه امرأتان وأشباه ذلك.
وأمّا الإقرار فلعموم جواز إقرار العقلاء على أنفسهم[١]. ويظهر منها كفاية الإقرار مرّة واحدة.
وكذا ما ورد في خصوص حجّية الإقرار في أبواب الحدود مثل ما رواه الفضيل قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: «من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ
[١]. راجع: وسائل الشيعة ١٨٤: ٢٣، كتاب الإقرار، الباب ٣، الحديث ٢.