أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - القول في المسروق
(مسألة ٧): يشترط في المسروق أن يكون في حرز، ككونه في مكان مقفل أو مغلق، أو كان مدفوناً أو أخفاه المالك عن الأنظار تحت فرش أو جوف كتاب أو نحو ذلك ممّا يعدّ عرفاً محرزاً، وما لا يكون كذلك لا يقطع به وإن لا يجوز الدخول إلا بإذن مالكه، فلو سرق شيئاً من الأشياء الظاهرة في دكّان مفتوح لم يقطع؛ وإن لا يجوز دخوله فيه إلا بإذنه.
أقول: ذكر الماتن للمال المسروق شرطين أحدهما: بلوغ النصاب، وقد مرّ، والثاني: كونه في حرز وقد عرفت في شرائط السارق أنّه قد عنون هذا الشرط في ثلاثة موارد:
الأوّل: اعتبار كون السارق هاتكاً للحرز.
والثاني: كونه آخذاً من الحرز.
والثالث: اعتبار الحرز في المسروق وأنّ الجميع يرجع إلى شرط واحد وهو اعتبار أخذه من الحرز والباقي إضافات وتكرار، ذكرها بعض الأصحاب يمكن الاجتناب عنها إذا اريد ترك التقليد في هذه الامور.
وعلى كلّ حال فالكلام تارة: يكون في الحكم- والكبرى- واخرى: في الموضوع- والصغرى-، أمّا الأوّل فالظاهر أنّ اعتبار الحرز في ثبوت حدّ السرقة مجمع عليه بين الأصحاب، وإليه ذهب أكثر فقهاء المخالفين، قال شيخ الطائفة (قدس سره) في «الخلاف»: «لا قطع إلا على من سرق من حرز فيحتاج إلى الشرطين: السرقة والحرز، فإن سرق من غير حرز فلا قطع، ولو انتهب من حرز فلا قطع عليه، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، وقال داود: لا اعتبار بالحرز فمتى سرق من أيّ موضع كان فعليه القطع فأسقط اعتبار النصاب والحرز، وقال أحمد: إذا سرق فعليه القطع- ولم يعتبر الحرز- ... دليلنا إجماع الفرقة