أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٨ - إذا تاب المرتد فقتل
أمّا الأوّل، فقد عرفت في أوائل أبواب الحدود أنّه لا يجوز لغير الحاكم الشرعي- الإمام (ع) ومن يقوم مقامه ويحكم بإذنه- إقامتها، ويدلّ عليه العقل والنقل، أمّا العقل فلمّا يلزمها من الهرج والمرج وفساد المجتمع، وهو أمر قبيح، بل سيرة العقلاء أيضاً على ذلك ففي كلّ عصر وزمان وفي جميع المجتمعات البشرية في كلّ مكان تكون أمثال هذه الامور من شؤون الحكّام ولا يسمحون لغيرهم التصدّي لها، وهذا أمر واضح والشارع المقدّس لم يردع هذه السيرة العقلائية بل أقصاها.
ومن النقل ما رواه حفص بن غياث قال: سألت أبا عبدالله (ع): من يقيم الحدود؟ السلطان أو القاضي؟ فقال: «إقامة الحدود إلى من إليه الحكم»[١].
والظاهر أنّ المراد به رئيس الحكومة ومن هو منصوب من قبله فإنّ من أمر الحكم القضاء.
ومن الجدير بالذكر أنّ ظاهرها كون المسألة أيضاً من المسلّمات في نظر الراوي وأنّه لا يجوز لآحاد الناس التصدّي لذلك، ولذا سئل أنّه للسلطان أو القاضي.
والرواية وإن كانت ضعيفة بحسب السند لحفص بن غياث، ولكنّ الظاهر أنّه لا خلاف في العمل بها.
وما رواه المفيد وأرسله إرسال المسلّمات، قال: «فأمّا إقامة الحدود فهو إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل الله وهم أئمّة الهدى من آل محمّد (عليهم السلام) ومن نصبوه لذلك من الامراء والحكّام وقد فوضّوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان»[٢].
[١]. وسائل الشيعة ٤٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٢٨، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٤٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٢٨، الحديث ٢.