أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٧ - طرق ثبوت الارتداد
واحداً قصد اللفظ فقط- مثل الألفاظ التي تذكر لامتحان المكبّرات- دون أيّ معنى من المعاني كانت صلاته باطلًا قطعاً.
يدلّ على ذلك مضافاً إلى أنّ طبيعة الألفاظ تقتضي ذلك، ومضافاً إلى ارتكاز المتشرّعة فإنّهم يرون أنفسهم في حال التكلّم مع الله، جميع الروايات والآيات الواردة في أبواب الصلاة وأسرارها ومعانيها كما لا يخفى على من تدبّرها.
ونظير ذلك من بعض الجهات ما تفوه به بعض الفقهاء الكرام من عدم جواز قصد الإنشاء في آيات الحمد عنه قوله تعالى: إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ إلى آخر السورة، وأنّه ينافي في القرآنية، فإن اريد بها القرآن لا بدّ من نيّة الحكاية وهي تنافي نيّة الإنشاء.
وفيه: أنّه لا مانع من قصد الإنشاء بآيات القرآن كما نقصد الإنشاء كثيراً بأشعار الشعراء المعروفين من العرب والعجم.
وليت شعري أنّ هذا الفقيه الكريم لم يسمع ما ورد في الحديث في معنى سورة الحمد: «إنّي قسمت هذه السورة بيني وبين عبدي» إشارة إلى أنّ أوائلها بحمد الله وتسبيحه وآخرها دعاء العبد لنفسه، وهذا هو السرّ في جعل سورة الحمد جزء الصلاة، وأنّه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ولو خلت الصلاة عن هذه المعاني كانت جسماً بلا روح وجسداً بلا حياة فالقصد الإجمالي للمعاني لازم قطعاً سواء في الصلاة وما أشبهه، وكذلك في الشهادتين للإسلام.
فإن قلت: أليس استعمال اللفظ في أكثر من معنى محالًا، فكيف يجوز استعمال كلام واحد في الحكاية والإنشاء معاً، وحيث لا يجوز ترك حكاية القرآن فلا بدّ من ترك قصد الإنشاء.