أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - القول في السارق
ولده البالغ مع الغناء عنه ولا مع إنفاق الولد عليه بالاتّفاق لأنّ الأصل عصمة مال الغير ... والأظهر عندي هو حمل هذه الأخبار وإن تعدّدت، على التقيّة لاتّفاق الأصحاب على ترك العمل بها، مضافاً إلى خروجها عن مقتضى القواعد الشرعية»[١].
وظاهر هذا الكلام وكلام العلامة عدم الخلاف بين الأصحاب في ترك العمل بظاهر هذه الأخبار وإعراضهم عنها.
وقال صاحب «مفتاح الكرامة»: «عدم جواز أخذ الوالد شيئاً من مال ولده البالغ مع الغناء عنه أو الإنفاق عليه بغير إذنه محلّ وفاق، كما عن «المنتهى»، وقال المجلسي (قدس سره): إنّه المشهور ... وما عليه المشهور هو الموافق للقواعد الشرعية من الاصول والآيات والروايات الدالّة على تحريم التصرف في مال الغير بغير إذنه».
ثمّ ذكر الأحاديث وقال: «والأصحاب أجمعوا على طرحها كما في «الحدائق» وتأوّلوها بالحمل على كون أخذ الوالد للنفقة- لعلّه التقيّة-». ثمّ ذكر وجوهاً اخر منها الحمل على أخذه للنفقة مع الحاجة أو على الاستقراض أو على الاستحباب بالنسبة إلى الولد.
ثمّ قال: «إنّ الحمل على التقيّة أولى واستشهد له بخبر الثمالي عن أبي جعفر (ع) قال: قال رسول الله (ص): «أنت ومالك لأبيك». ثمّ قال أبو جعفر (ع): وما أحبّ أن يأخذ من مال ابنه إلا ما يحتاج إليه ممّا لابدّ منه إنّ الله عزّوجلّ لا يحبّ الفساد»[٢]، حيث إنّه (ع) بعد أن نقل الخبر النبوي اضرب عنه
[١]. الحدائق الناضرة ٢٧٩: ١٨- ٢٨٠.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٦٣: ١٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧٨، الحديث ٢.