أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٤ - الحكم الثالث إذا كانت البهيمة مما لا يؤكل لحمها
بيعها وإذا كان حكمة الحكم فيجب بيعها مطلقاً. ولا يبعد أن يكون حكمة الحكم.
والحاصل: أنّ دلالة الرواية واضحة على المقصود.
إنّما الكلام في سندها: قال العلامة المجلسي (رحمه الله) في «المرآة»: «إنّه حسن أو موثق»[١].
وعبّر عنها صاحب «الجواهر» بالحسنة[٢] والسرّ في ترديد العلامة في أنّها حسنة موثّقة نشأ عن «سدير» فإنّ سائر رجال الحديث ثقات، ولكن لم يرد في سدير توثيق صريح، ولكن ورد فيه بعض الروايات التي استفاد منها بعض الرجاليين وثاقته. قال في «جامع الرواة»: «عن بكر بن محمّد الأزدي قال: وزعم لي زيد الشحّام قال: إنّي لأطوف حول الكعبة وكفّى في كفّ أبي عبدالله (ع) فقال: ودموعه تجري على خدّيه فقال: «يا شحّام! ما رأيت ما صنع ربي إليّ» ثمّ بكى ودعا، ثمّ قال: «يا شحّام إنّي طلبت إلى إلهي في سدير وعبد السلام بن عبد الرحمن وكانا في السجن فوهبهما لي وخلّى سبيلها»، وهذا حديث معتبر يدلّ على علو رتبتهما»[٣].
وورد فيه أيضاً ما يستفاد منه عدم وثاقته، قال في «جامع الرواة»: «قال علي بن أحمد العقيقي سدير الصيرفي واسمه سلمة كان مخلطاً»[٤].
والحاصل: أنّ وثاقة سدير محلّ الاختلاف بين علماء الرجال فلا يمكن الاعتماد على ما انفرد به، ولكن الذي يسهّل الخطب أنّها معمول بها عند الأصحاب وهو يجبر ضعفها.
[١]. مرآة العقول ٣١١: ٢٣.
[٢]. جواهر الكلام ٢٨٥: ٢٦ و ٢٨٧؛ و ٦٤٠: ٤١.
[٣]. جامع الرواة ٣٥٠: ١.
[٤]. جامع الرواة ٣٥٠: ١.