أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨ - القول في السارق
كُنتُم كَاذِبِينَ[١]؛ أي كاذبين في عدم سرقة صواع الملك، قالوا: أي إخوة يوسف: قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِى الظّالِمِينَ[٢] ويظهر من هذه الآيات أنّ ذلك كان في دين الملك لا في دين يوسف: مَا كَانَ لِيَأخُذَ أخَاهُ فِى دِينِ الْمَلِكِ إلا أنْ يَشَاءَ الله[٣].
وكيف كان فتدلّ على حرمته الأدلّة الأربعة:
من الإجماع ما عرفت، وأمّا العقل فلأنّه من أوضح مصاديق الظلم الذي يكون قبحه من المستقلات العقلية.
وأمّا من الآيات فقوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[٤]، لا لمجرّد دلالة الحدّ على الحرمة، بل لما في الآية من أنواع الإشارة إلى قبح هذا العمل وخباثته وحرمته وأنّ هذا الحدّ نكال إلهي.
بل يظهر من بعض الآيات أنّه كان على حدّ الفساد في الأرض في الامم السالفة، حيث حكى في قصّة يوسف أنّ إخوته قالوا: قَالُوا تَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِى الأرْضِ وَمَا كُنّا سَارِقِينَ[٥]، وأيّ فساد أعظم من نفي الأمن من حيث المال فإنّ الأمن فيه أساس جميع التجارات وضروب المعاملات والانتاجات.
وأمّا من الروايات فقد عقد صاحب «الوسائل» أوّل باب من أبواب حدّ السرقة لبيان تحريمه وأورد فيه روايات عديدة:
[١]. يوسف( ١٢): ٧٤.
[٢]. يوسف( ١٢): ٧٥.
[٣]. يوسف( ١٢): ٧٦.
[٤]. المائدة( ٥): ٣٨.
[٥]. يوسف( ١٢): ٧٣.