أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣١ - وأما حكم اللواط بالميت
وقد تعرّض للمسألة أيضاً شيخ الطائفة في «النهاية» وابن حمزة في «الوسيلة» وابن إدريس.
دليل المسألة: إنّ الإنصاف أنّ الروايات الخاصّة الواردة في الزنا بالميتة، والروايات العامّة الواردة في اللواط تشمل هذه المسألة أيضاً.
أمّا الروايات الخاصّة الواردة في الزنا بالميتة فلأنّه يمكن ادّعاء الأولوية بأنّ يقال: أنّه إن كان الزنا بالميتة في حكم الزنا بالحيّة فيكون اللواط بالميّت في حكم اللواط بالحيّ بطريق أولى، فإنّ حرمة اللواط أعظم في نظر الشرع، ولهذا يكون حدّه أغلظ من حدّ الزنا، ولذا ليس هنا فرق بين المحصن وغيره.
أو يقال: أنّه يمكن استفادة حكم اللواط بالميّت من بعض تلك الروايات التيتدلّ على أنّ حرمة الميّت كحرمة الحيّ لا سيّما أنّه ورد في بعضها حرمة الحيّ كحرمة الميّت، وفي بعضها الآخر حرمة الحيّة كحرمة الميتة وإليك روايتانمنها:
١- عن عبدالله بن محمّد الجعفي قال: ... فكتب إليه أبو جعفر: «إنّ حرمةالميّت كحرمة الحيّ تقطع يده لنبشه وسلبه الثياب ويقام عليه الحدّ فيالزنا».[١]
٢- عن إبراهيم بن هاشم عن أبيه قال: لمّا مات الرضا (ع) حججنا فدخلنا على أبي جعفر (ع) وقد حضر خلق من الشيعة- إلى أن قال- فقال أبو جعفر (ع): «سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها، فقال أبي: يقطع يمينه للنبش ويضرب حدّ الزنا فإن حرمة الميتة كحرمة الحيّة»[٢].
[١]. وسائل الشيعة ٢٧٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٩، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٨٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٩، الحديث ٦.