أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٩ - فيما يثبت به وطء البهيمة
٢- قال في «الرياض»: «ولو كانت زوجته أو أمته المحلّلة له فلا حدّ عليه ولكن يعزّر كما قطع به الأكثر بل لم أجد خلافاً فيه، لسقوط الحدّ بالشبهة وبقاء علاقة الزوجية»[١].
وسائر الفقهاء أيضاً قالوا مثلهما.[٢]
أدلّة المسألة: يستدلّ للتعزير بأمرين:
١- الإجماع على الحرمة وإذا ثبت حرمته يجب تعزيره.
قال صاحب «الرياض»: «ظاهرهم الاتّفاق على حرمة وطيها بعد الموت»[٣].
٢- أنّ الموت موجب لبطلان عقد النكاح، ولهذا يجب على الزوجة تعتدّ من حين موت الزوج عدّة الوفات التي تشبه عدّة البائن، وإذا بطلت الزوجية فهما مشمولان لقوله تعالى: إلا عَلَى أزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُهُمْ فَمَنِ ابْتَغى وَرَاءَ ذلِكَ، فَاولئكَ هُمُ العَادُونَ.
فالزوج أجنبي بالنسبة إلى الزوجة بعد موتها ويحرم عليه نكاحها فليعزّر إن نكحها.
إن قلت: إن كان الزوج أجنبياً بالنسبة إليها فليحدّ حدّ الزاني كما إذا نكح أجنبيّة.
قلنا: ليست البينونة بينهما تامّة، ولهذا يجوز له غسلها، ووضعها في القبر والنظر إليها والولاية عليها فالعلقة بينهما برزخ بين الزوجية الكاملة والبينونة الكاملة فلا يجري عليه حدّ الزنا.
ولو شككنا مع ذلك كلّه في تعلّق الحدّ عليه فمقتضى قاعدة الدرء عدمه.
[١]. رياض المسائل ٦٣٧: ١٣.
[٢]. سلسلة الينابيع الفقهية ٣٤: ٢٣ و ٩٤ و ٣١٤.
[٣]. رياض المسائل ٦٣٧: ١٣.