أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٤ - أما المقام الأول في حكم الاستمناء تكليفا
يضعف أرادتهم ولم يقدروا على مقابلة الأعداء والجهاد ضدّهم أو أنّهم يريدون بذلك أن يجلب جماعة أكثر إلى أنفسهم فإنّ محبّى الفساد والفحشاء ليسوا قليلين.
والحاصل: أنّ الاستمناء موجب للمضرات الكلّية المستلزم للقبح العقلي.
إن قلت: ان المضرّات الكلّية الموجبة للقبح العقلي هل يترتّب على من اعتاد بالاستمناء أو يترتّب على من يرتكب مرّة أو مرّتين أيضاً؟
فإن تقول: إنّ المضرّات الكلّية مترتّبة على من اعتاد به وأفرط فيه فالإفراط في كلّ شيء يوجب الضرر حتّى في المباحات كالأكل والشرب، وإن تقول: أنّها تحصل فيما إذا ارتكب حتّى مرّة أو مرّتين فهو خلاف الوجدان.
قلنا: نعم، إنّ الآثار المذكورة لا تترتّب على ارتكابه مرّة أو مرّتين كما أنّه كذلك في سائر المحرّمات كشرب الخمر فانّ شرب قطرة أو قطرات قليلة من الخمر حرام قطعاً وإن لم يترتّب عليه مضرّات كلّية تترتّب على الخمر، ولكن يحرم مع ذلك مرّة أو مرّتين أيضاً لأنّه يؤدي إلى التكرار ولهذا يكون محرّماً مطلقاً. وبعبارة اخرى: أنّه حرام من باب مقدّمة الحرام.
والحاصل: أنّ العقل حاكم بقبح الاستمناء فهو محرّم شرعاً.
أضف إلى ذلك أنّ الاستمناء يؤدي إلى قطع النسل أو تقليله فإنّ من آثار الاستمناء تقليل الميل إلى الجنس المخالف وترك التزويج وقطع النسل وهو حكمة بعض المحرّمات كما في رواية إسحاق بن عمّار ... وما ذنب البهيمة؟ فقال: «لا ذنب لها ولكن رسول الله (ص) فعل هذا وأمر به لكيلا يجترئ الناس بالبهائم وينقطع النسل»[١].
[١]. وسائل الشيعة ٣٥٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم، الباب ١، الحديث ١.