أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - هل هناك فرق بين الرجل والمرأة
كلامه كما إذا كان ترك الكتابة في هذا الموضوع لسفر طويل وغيره، ثمّ كتب الباقي بعد أشهر وقد تغيّر بعض آرائه في هذه الفاصلة.
وأمّا بعض تعابيره الظاهرة في سوء الأدب فقد ذكر في توجيهه: أنّ الإلهيّة العلمية للشيخ (قدس سره) صارت سبباً لعدم دقّة بعض من تأخّر منه في المسائل وعدم الخروج عن تقليده في جلّ المسائل الفقهيّة، فرأى ابن إدريس أنّ تداوم ذلك سبب لتأخّر علم الفقه ومجانبة الفقهاء عن الاجتهاد التامّ في المسائل، فأراد كسر صولة الشيخ في المسائل الفقهية ليكون باب الاجتهاد مفتوحاً مدى الأعصار والدهور، فحسن الظنّ بهؤلاء الأكابر يوجب لنا توجيه كلماتهم بمثل ذلك، أو ما أشبهه، وعلى كلّ حال نسأل الله تبارك وتعالى أن يحفظ ألسنتنا وأقلامنا عمّا لا يرضاه ويسدّد خطأنا في طلب رضايته بمنّه وكرمه.
هل هناك فرق بين الرجل والمرأة
ولنرجع إلى أصل المسألة، الإنصاف أنّه لا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك بعد إمكان إلغاء الخصوصيّة من الأدلّة لو فرض الظهور البدوي في بعضها في الرجال؛ لأنّ الغرض من هذا الحكم حفظ النفوس والأموال والمنع عن الفساد في الأرض، وأىّ فرق بين الرجل والمرأة في ذلك، وقد رأينا في عصرنا هذا جماعة من النساء تورّطن في هذه الأعمال الشيطاني أكثر من الرجال، وسلكن سبيل الفساد والمحاربة لله ورسوله ما لم ير مثله، فكيف يمكن القول باستثنائهم من هذا الحكم.
أضف إلى ذلك أنّ لسان بعض الأخبار السابقة عامّ يشمل الجنسين مثل قوله في رواية أبي أيّوب: «من دخل على مؤمن داره محارباً له فدمه مباح في تلك