أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١ - الفرع الثاني هل أن مراعاة المالك يعد حرزا؟
مع الالتفات إليها مراعياً لها، دليلنا: أنّ كون ذلك- أي مجرّد الشرطين في الصورة الثانية وهي إذا قادها- حرزاً يحتاج إلى دليل ولا دليل على ذلك»[١].
قلت: الإنصاف أنّ صدق عنوان الحرز على مجرّد المراعاة مشكل جدّاً، لما قد عرفت من أنّ معناه هو الموضع الحصين وهو غير حاصل في مورد المراعاة فلا يصحّ التمسّك بالعمومات لإثباته.
وغاية ما استدلّ به لكفاية المراعاة، هو قصّة صفوان بن اميّة التي عرفت الإشاره إليها آنفاً، بناءً على كون ردائه محروزاً في المسجد بالمراعاة.
وفيه ما عرفت آنفاً، وأضف إلى ذلك أنّ هذه القصّة رويت في كثير من كتب الخاصّة والعامّة بطرق مختلفة بعضها صحيح وبعضها ضعيف وبينها اختلاف كثير.
فيستفاد من بعضها أنّه وضع رداءَه وخرج يهريق الماء فوجد رداءَه قد سرق[٢].
وليس فيه أيّ قرينة على كونه محروزاً بالنظر أو بغيره، بل ظاهره عدم الحرز مطلقاً.
ويظهر من بعضها أنّه كان نائماً في المسجد ورداؤه تحته[٣].
ويظهر من بعضها الآخر أنّه كان تحت رأسه[٤].
هذا من ناحية ومن ناحية اخرى: يظهر أنّ المسروق هو رداؤه، كما عرفت. ومن بعضها الآخر أنّه كان خميصته- وهو ثوب خزّ أو صوف معلم-[٥]، ومن بعضها الآخر كان برده[٦].
[١]. الخلاف ٤٢٠: ٥، المسألة ٧.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٧، الحديث ٢.
[٣]. مستدرك الوسائل ٢٢: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٥، الحديث ٤.
[٤]. مستدرك الوسائل ١٥٠: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣٣، الحديث ٧.
[٥]. سنن النسائي ٧٠: ٨.
[٦]. سنن النسائى ٦٨: ٨.