أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣ - الفرع الرابع لو تاب بعد الإقرار
وكذلك ما عرفت من رواية الشابّ الذي اتى عليّاً (ع) فأقرّ بالسرقة[١]. فإنّه (ع) وإن لم يقطع يده ولكنّها صريحة أنّ الإمام بالخيار هنا وإنّما عفاه لبعض المرجّحات، وإلا جاز له قطع يده مع أنّ التوبة موجبة لسقوطه، اللهمّ إلا أن يقال: إنّه لا دليل فيها على التوبة إذا قرأ «اتي» بصيغة المجهول.
وقد مرّ في أبواب الزنا أيضاً ما يدلّ على هذا المعنى.
ولا يمكن ردّ جميع هذه الروايات بضعف السند فإنّها متظافرة تغني كثرتها عن ملاحظة أسنادها، مضافاً إلى أن ظاهر الأصحاب العمل بها وهذا من معضلات هذه المباحث.
ويمكن أن يجاب عنه: إمّا بلزوم كون التوبة حاصلة بدلالة مطابقية أو تضمّنية صريحة، وأمّا ما يستدلّ عليه بدلالة الالتزام- كما في محلّ السؤال- فهو غير كافٍ. أو يقال: إنّ سقوط الحدّ إنّما هو فيما إذا طلبه المذنب أمّا إذا طلب إجراء الحدّ حتّى يطهر من الذنوب فلا.
الفرع الرابع: لو تاب بعد الإقرار
إذا تاب بعد الإقرار قال صاحب «التحرير»: «يتحتّم القطع»، وحكى عن بعض تخيير الإمام بين القطع والعفو والقائل على الظاهر هو شيخ الطائفة (قدس سره) في بعض كلماته في «الخلاف» وموضع من «النهاية». وقد نقلناه عنه آنفاً ولكن كان في مبحث الرجوع عن إقراره إلى الإنكار.
وعلى كلّ حالٍ فقد استدلّ لتحتّم القطع بالعمومات والإطلاقات أو الاستصحاب وعدم الدليل على سقوطه وهو تام لولا دليل معتبر على السقوط.
واستدلّ للسقوط بما مرّ آنفاً من روايتي طلحة بن زيد ومرسلة أبي عبدالله
[١]. وسائل الشيعة ٢٥٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣، الحديث ٥.