أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٧ - خلاصة البحث
ولو فرض معارضة لغيره فلا شكّ في ترجيح غيره عليه.
خلاصة البحث
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّ ظاهر الأدلّة هو كون المدار في مسألة المرتدّ الفطري والملّي على الولادة في حال إسلام أحد أبويه وعدمه فلا عبرة بانعقاد النطفة في هذا الحال، ولا بقاء إسلام الأبوين إلى حين الارتداد.
نعم، لما كانت الحدود تدرء بالشبهات وحكي عن المشهور اعتبار انعقاد النطفة في حال إسلام أحد أبويه، وبهذا المقدار تثبت الشبهة، لا يبعد اعتبار إسلام أحد أبويه من حين انعقاد النطفة إلى حين التولّد لأنّه القدر المتيقّن الذي لا شبهة فيه.
وقال في «مفتاح الكرامة»: «القدر المتيقّن منه هو أن يكون أحد أبويه باقياً على الإسلام من حين انعقاد نطفته إلى حين بلوغه، وحينئذٍ لا شكّ في كونه فطرياً»[١].
وأضاف في «مجمع الفائدة» قوله: «لا شكّ في كونه فطرياً إذا كان أحد أبويه مسلماً من حين العلوق- أي انعقاد النطفة- إلى أن يبلغ وكان مقيّداً بالشرع ويعرف أحكام الإسلام يعمل به وهذا أيضاً ظاهر كلامهم فتأمّل»[٢].
والعجب من بعض هذه القيود الذي نقطع بعدم اعتباره مثل التقيّد بالشرع وعرفان أحكام الإسلام والعمل به، وإن كان الأمر كذلك فأكثر المرتدّين خارجون عن هذا الحكم، بل لازمه كونهم قبل الارتداد عدولًا!.
وأعجب منه استظهار ذلك من كلمات الأصحاب مع أنّ كلماتهم غير ظاهرة فيه. كيف وقد حكي عن «مسالك الأفهام» تبعاً ل- «القواعد» تفسير الفطري ب- «من
[١]. مفتاح الكرامة ٢٢: ٨.
[٢]. مجمع الفائدة والبرهان ٣١٨: ١٣.