أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٨ - شرائط الارتداد
أقول: هذا في الواقع إشكال عامّ على جميع موارد التمسّك بقاعدة «درء الحدود بالشبهات» كبرى وصغرى، أمّا الكبرى فبالإشكال في سند الحديث بالإرسال.
ويرد عليه:
أوّلًا: إنّ الحديث وهو ما حكاه الصدوق قال: قال رسول الله (ص): «ادرأوا الحدود بالشبهات»[١] من المشهورات بين الأصحاب، وقد استندوا إليه في جميع أبواب الحدود من أوّلها إلى آخرها، وكفى بذلك في ثبوت قوّته لا سيّما أنّ الصدوق نسبه إلى رسول الله (ص) ولم يقل روى كذا، بل قال: قال رسول الله (ص) ....
وثانياً: إنّ هناك روايات كثيرة تدلّ على معناه، وإن لم يكن فيها تصريح بعنوان درء الحدود بالشبهات وقد يكون فيها هذا التعبير.
١- ما رواه الصدوق (قدس سره) بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (ع) قال: «إذا كان في الحدّ لعلّ أو عسى فالحدّ معطّل»[٢].
وهذه العبارة عبارة اخرى عن درء الحدود بالشبهات.
٢- وفي حديث آخر في كتاب «المقنع» قال: قال أمير المؤمنين (ع): «ادرأوا الحدود بالشبهات»[٣].
٣- مثل ما ورد في أبواب الزنا في صحيحة أبي عبيدة: «أنّ علياً (ع) أتىبامرأة مع رجل فجر بها فقالت: استكرهني والله يا أمير المؤمنين فدرءعنها الحدّ ولو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا: لا تصدق وقد والله فعله
[١]. وسائل الشيعة ٤٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٢٤، الحديث ٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٤٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٢٥، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ١٣٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٧، الحديث ١١.