أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٣ - حكم السكران في الارتداد
أقول: ذكره شيخ الطائفة تارة في كتاب قتال أهل الردّة حيث قال: «السكران متى ارتدّ أو أسلم حكم بإسلامه وارتداده وهو الذي يقتضيه مذهبنا ... وقال قوم: لا يصحّ إسلامه ولا كفره». ومراده قوم من العامّة.
واخرى في كتاب المرتدّ حيث قال: «حكم السكران عند قوم حكم الصاحي فيما له فيما وعليه ... وعندنا أن السكران يختلف حاله فيما له وفيما عليه فأمّا طلاقه وعتقه وعقوده كلّها فلا يصحّ عندنا بحال، وأمّا إذا زنى أو لاط أو جنى أو قذف أو سرق فإنّه يتعلّق به جميع أحكامه كالصاحي، وأمّا الكفر فينبغي أن نقول يحكم عليه به ويكون حكمه على ما مضى وكذلك يحكم بإسلامه ويكون على ما مضى سواء، وإنّما قلنا ذلك لأنّ الظواهر التي تتعلّق هذه الأحكام بها عامّة في السكران والصاحي وإنّما أخرجنا بعضها بدليل»[١].
ونتيجة الكلامين واحد وإن كان تعبيرهما مختلفين.
وقال في «الخلاف» في كتاب قتال أهل الردّة: «السكران الذي لا يميّز إذا أسلم وكان كافراً أو ارتدّ وكان مسلماً لم يحكم بإسلامه ولا بارتداده، وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي: يحكم بإسلامه وارتداده» ثمّ استدلّ على مختاره: «بأنّ الأصل بقاء إسلامه و بقاء كفره ...»[٢].
وذكر الشهيد الثاني في «المسالك»: «الحقّ ما اختاره في «الخلاف» من عدم الحكم بارتداده حينئذٍ لعدم القصد. وأولى منه عدم الحكم بإسلامه حال السكر إذا كان كافراً قبله لأن ذلك ممّا له، لا ممّا عليه»[٣].
ووافقه على هذا الحكم العلامة في «القواعد» وولده فخر المحقّقين في
[١]. المبسوط ٧٤: ٨.
[٢]. الخلاف ٥٠٤: ٥، المسألة ٥.
[٣]. مسالك الأفهام ٣٣: ١٥.