أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢ - هل هناك فرق بين الرجل والمرأة
إذا صدق المحارب عليه، بأن شهر السلاح لإخافة الناس، فمثل الساعي لإشاعة الفحشاء في قطر من الأقطار، أو بائع الخمور وصانعها بحيث انتشر فساده في جميع البلد وأفسد الشباب والرجال والنساء لا يكون محارباً، وكذلك بائع الموادّ المخدّر والأفيونية وصانعها لا في مقياس قليل، بل في مدار وسيع، غاية الوسعة مع عدم توسّله بشيء من الأسلحة، وكذلك ناشر الكتب والأفلام الضالّة المضلّة الفاسدة المفسدة في صقع كبير من أصقاع الأرض وأشباه ذلك.
أو يكفي في صدق العنوان وإجراء الحدّ حدّ العنوانين، إمّا المحارب أو المفسد في الأرض، ولا يشترط اجتماع الأمرين فيكون الواو في الآية بمعنى أو.
وإن شئت قلت: النسبة بين العنوانين هو العموم والخصوص من وجه، فقد يصدق المحارب ولا يصدق الفساد في الأرض بأن شهر سلاحه لإخافة فرد واحد فقط لا يريد غيره، وقد يصدق الفساد في الأرض، وليس فيه إخافة أصلًا، بل يشوّق النفوس إلى الفساد من طريق الفحشاء وغيره كالأمثلة السابقة، وقد يجتمعان في واحد كالذين يوجبون إخافة السبيل وأخذ الأموال، وقتل الأنفس المحترمة والهجوم على أعراض الناس.
لا إشكال في مادّة الاجتماع كما أنّه لا كلام في مادّة الافتراق من ناحية المحارب، إنّما الكلام فيما إذا كان الافتراق من ناحية المفسد في الأرض.
فهل هناك عنوانان مستقلان وإن كانا قد يجتمعان في بعض الموارد أو أنّ الثاني قيد للأوّل وتفسير له. ومن المعلوم أنّه يترتّب على هذا آثار كثيرة لا سيّما في فقه الحكومة الإسلامية، فلا نزال نبتلي بالذين يفسدون في الأرض من دون التوسّل بالسلاح، بل لبعضهم فساد كبير في الأرض وفتنة عظيمة في الإسلام، فهل يجوز قتل هؤلاء بمجرّد ذلك أو إجراء حدّ القطع عليهم أو لا يجوز.