أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٨ - حكم أولادهم
ثمّ صرّح بأنّ حكمه حكم المرتدّ الملّي يستتاب وإلا قتل[١].
لكن في محكيّ «مسالك الأفهام» أنّ الموافق للقواعد كون ارتداده عن فطرة، ولا تقبل توبته فإنّه انعقدت نطفته في حال إسلام أبويه، ولا دليل على العدول عن هذه القاعدة.
وعن «التذكرة» نحو ما سمعته من «القواعد»[٢].
ولكن الحقّ هنا قول ثالث وهو أنّ مثل هذا ليس مرتدّاً لا ملّياً ولا فطرياً كما مرّ شرحه سابقاً، وحاصله: أنّ الارتداد هو الرجوع عن الدين وهو ظاهر فيمن كان مسلماً بالفعل ثمّ ارتدّ عنه، وكذا ما ورد في روايات المرتدّ من عنوان تبديل الدين «من بدّل دينه فاقتلوه» والرغبة عنه الرجوع عنه كما في بعض الروايات فراجع ما ورد في هذا الباب في روايات العامّة والخاصّة لا سيّما رواية جميل[٣] ورواية عمّار[٤] ورواية محمّد بن مسلم[٥].
والحاصل: إنّ عدّ أمثال هذه الأفراد في زمرة المرتدّين مشكل جدّاً.
هذا كلّه على فرض قبول كونه في حكم المسلم عند ارتداد أبيه. ولو قلنا: إنّ ارتداد أبويه يجرّه إلى الكفر كان الأمر أوضح فتدبّر حقيق به.
وممّا يمكن الاستدلال به على عدم إجراء المرتدّ على مثل هذا الولد ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبدالله (ع) في الصبيّ يختار الشرك وهو بين أبويه قال:
[١]. مجمع الفائدة والبرهان ٣٢٨: ١٣.
[٢]. قواعد الأحكام ٦٠٥: ٣؛ مسالك الأفهام ٢٨: ١٥.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٢٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٣، الحديث ٣.
[٤]. وسائل الشيعة ٣٢٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٣، الحديث ٦.
[٥]. وسائل الشيعة ٣٢٣: ٢٨ و ٣٢٧، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١، الحديث ٢، والباب ٣، الحديث ٢.