أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٥ - الحكم الثاني حرمة لحم البهيمة ولبنها ونسلها
غالباً فالمراد من النسل في الحيوانات نسل الانثى لا الذكر، فعلى هذا يحرم نسل الانثى من الموطوئة، فإن كان الموطوئة مذكّراً فلا يحرم نسله، ولو شككنا مع ذلك كلّه فالقدر المتيقّن هو النسل الانثى وأصالة الحلّيّة حاكمة بحلّية النسل.
وأمّا أدلّة القائلين بعدم الفرق فكلّها مخدوشة.
أمّا الإجماع فهو ليس بحجّة هنا لأنّه مدركيّ فإنّه يحتمل قوّياً أن يكون مدرك الإجماع هو الروايات التي أشار إليها صاحب «الجواهر»، هذا مضافاً إلى أن شمول الإجماع لنسل المذكّر أوّل الكلام.
وأمّا حرمة الانتفاع فلا يشمل ما نحن فيه فإنّه من البعيد أن يحفظ البهيمة لصرف الاستنتاج من دون أيّ انتفاع آخر، فإنّه انتفاع شاذّ نادر لا سيّما في الأزمنة السابقة.
وأمّا رواية حنّان بن سدير فيلاحظ عليها من وجهين.
١- إنّ القياس هنا ظنّي لا قياس أولوية فإنّ حرمة نسل الحيوان المتغذّي من خنزيرة من باب، وحرمة نسل الحيوان الموطوئة من باب آخر، فإنّ الحرمة في الاولى واقعية، وفي الثانية نوع مجازاة كما عرفت وقياسهما قياس مع الفارق لا سيّما مع احتمال التعمّد في التغذّي بلبن الخنزيرة لحصول القوّة.
والحاصل: عدم صحّة قياس الموطوء على المتغذّي بلبن الخنزيرة.
٢- إنّ الحرمة في باب الخنزيرة أيضاً محلّ تأمّل وإن ادّعى الإجماع عليها، قال في «الجواهر»: «وعلى كلّ حال فإن اشتدّ حرم لحمه ولحم نسله أبداً ولا استبراء بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد، بل عن «الغنية» الإجماع على التحريم»[١]. فإنّه مدركيّ.
[١]. جواهر الكلام ٢٨٢: ٣٦.