أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٨ - شرائط الارتداد
يختار الشرك وهو بين أبويه. قال: «لا يترك وذاك إذا كان أحد أبويه نصرانياً»[١] أي وكان الآخر مسلماً.
بناءً على أنّ المراد منه تعزيره بحسب ما يراه الحاكم الشرعي، وظاهره إمكان الشرك والارتداد في حقّه موضوعاً.
ومثله ما رواه أبان بن عثمان عن بعض أصحابه عن الصادق (ع)[٢].
إن قلت: إذا لم يجر عليه أحكام المرتدّين فما فائدة هذا النزاع.
قلنا: مضافاً إلى الفرق المعنوي بين المقامين- بين اشتراط البلوغ وسائر الشرائط الأربعة-، تظهر الثمرة في الطهارة والنجاسة وأشباههما، حيث إنّه على القول بنجاسة الكفّار، يحكم بطهارة الطفل الذي أسلم، ولو كان أبواه كافرين فلا يحكم بتبعيته لهما في الكفر كما أنّه لو كان الأمر بالعكس كان بالعكس.
بقي هنا شيء:
إنّه ذكر في «مفتاح الكرامة» في جواب قبول إسلام علي (ع) من قبل رسول الله (ص): «إنّه (ع) لا يقاس بالناس لأنّه وأولاده ليسوا من قبيل سائر الناس والحجّة- جعلني الله فداه- حجّة وهو ابن خمس سنين، وعيسى (ع) كان نبيّاً في المهد ويحيى نبيّ قبل البلوغ»[٣]، وصرّح بمثله صاحب «الجواهر» في كتاب اللقطة وقال: «أمّا قبول إسلام علي (ع) قبل البلوغ فهو من خواصّه وخواصّ أولاده ...»[٤].
ولكنّ الإنصاف أنّ هذا الجواب ضعيف، لأنّ المستدلّ بهذا الدليل ناظره إلى
[١]. وسائل الشيعة ٣٢٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٢، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٢٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٢، الحديث ٢.
[٣]. مفتاح الكرامة ١٠٩: ٦.
[٤]. جواهر الكلام ١٨١: ٣٨.