أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٢ - الحكم الثالث إذا كانت البهيمة مما لا يؤكل لحمها
الأمر العاشر: ما هو فلسفة الذبح والإحراق؟
قال في «الجواهر»: «فالوجه في الذبح إمّا تلقّياً وتعبّداً من الشارع أو لما لا يؤمن من شياع نسلها وتعذّر اجتنابه ... ولئلا يعيّر بها الفاعل وعن بعض العامّة لئلًا تأتي بخلقة مشوّهة وعن الشيخ أنّه حدس لأنّه ما جرت العادة بهذا بل قال: ينبغي أن نقول هذا غباوة»[١].
والحقّ كما قال الشيخ أنّه غباوة أي جهل وغفلة، فإنّ تلقيح النطفتين ونشأ الولد منهما يحتاج إلى شرائط خاصّة ولا يحصل بكلّ اختلاط النطفتين.
الحكم الثالث: إذا كانت البهيمة ممّا لا يؤكل لحمها
إذا كانت البهيمة الموطوئة ممّا لا يؤكل لحمها عادة كالحمير والبغال والخيل فالمشهور بين الأصحاب أنّه لا يذبح بل يغرم الواطي ثمنها لصاحبها وتخرج من بلد المواقعة وبيعت في غيره.
وإليك بعض كلمات الفقهاء:
قال الشيخ في «المبسوط»: «وإن كانت غير مأكولة فلا يذبح عندنا، بل يخرج من ذلك البلد إلى بلد آخر، وقال بعضهم- أى بعض العامّة-: يذبح وإن كانت البهيمة لغيره وعزم ثمنها عندنا»[٢].
وقال في «كشف اللثام»: «وإن كان الأهمّ منها ظهرها وكانت غير مأكولة بالعادة وإن حلّت كالحمير والبغال والخيل لم يجب عندنا كما في «المبسوط» أن تذبح بل تخرج من بلد الفعل وتباع في غيره لئلا يعيّر مالكها ولا فاعلها بها لقول
[١]. جواهر الكلام ٦٤٠: ٤١.
[٢]. المبسوط ٧: ٨.